أحمــد! لااا… أحمد! لا، لااا!
رفعت نور رأسها عن صدر أحمد، عمّها، الذي ظنّت للحظات أنّه زوجها. كانت الصدمة كافية لتجعلها تصمت للحظات، وهي تنظر إلى أم يوسف التي كانت تحتضن زوجها، حبيب قلبها، وقرة عينها الذي حرمها القدر منه خمسًا وعشرين سنة. لم تتخيل طوال حياتها أنّه عندما تراه ثانية سيكون فارق الحياة. وفي نفس اللحظة صرخت هانم هي الأخرى باسم زوجها وقرة عينها وأب ابنها الوحيد:
أحمد… حبيبي! لا يا أحمد، بالله عليك ما تعملش فينا كده! اصحى بالله عليك… لا يا أحمد ما تسبنيش! وحياة غلاوتي عندك…
ودون أن تدرك ما تفعله، أمسكت أم يوسف بيدي أحمد، وقالت بصوت باكٍ مرتجف:
طيب، ونبي قوم علشانها… هي نجلاء اهي يا أحمد! قوم… أنا عارفة إنك طول 25 سنة ما نسيتهاش لحظة، طول 25 سنة وانت بتفكر فيها وبتحلم باليوم اللي تلاقيها فيه… أنا فعلًا اللي كنت مراتك ومعاك طول الـ25 سنة، بس انت كان قلبك وعقلك مع نجلاء… أنا عارفة إنك كنت بتحاول تخبي ده، لكن خوفك وتفكيرك فيها كان باين للكل… ونبي أصحى يا أحمد علشاني وعلشان نجلاء حبيبتك…
ثم انهارت بجسدها على الأرض وهي تمسك بيدي نجلاء، وقالت ببكاء وترجٍ، تنظر إلى نجلاء التي كانت تبكي بانهيار واضعةً يديها على فمها لتمنع صرخاتها التي تحرق قلبها وتريد الخروج: