جلست هانم على الكرسي أمام غرفة العمليات تبكي وتدعو الله أن يكون الشخص الذي مات هو نفسه الذي قصده الطبيب، وأن يكون الاثنان المصابان هما زوجها وابنها الوحيد. كانت تستطيع تحمّل عبء رعايتهما، لكنّها لا تستطيع تحمّل فراق أحدهما.
وبعد ساعة إلا ربع، انفتح باب العمليات وخرج الطبيب، وخلفه ممرّض يجرّ سريرًا بعجلات عليه شخص ممدّد ومغطّى بملاءة بيضاء تصل حتى رأسه. وقفت هانم تنظر إلى المشهد بذهول، مسندة يديها على الحائط.
في نفس اللحظة وصلت نور إلى المستشفى بصحبة سمر وأم يوسف، اللواتي رفضن أن يتركنها وحدها في هذه الظروف. وما إن رأت نور الشخص الممدّد على السرير، حتى صرخت وهي تركض نحوه، ظنًّا منها أنّه زوجها:
لا… لا، جاسر! لااا…
نظرت هانم إلى نور بذهول، وقلبها سقط في قدميها عندما نطقت باسم جاسر. حدّقت في الشخص المغطّى بدهشة، وخيّل إليها للحظة أنّه بالفعل قد يكون جاسر ابنها. ظلّت واقفة كأن قدميها التصقتا بالأرض، عاجزة حتى عن التعبير بحرف واحد.
بينما كانت نور تبكي وتحتضن الجسد الممدّد، هبّت نسمة رقيقة نزعت الغطاء عن وجه الميت. وهنا كانت الصدمة مرعبة للجميع.
ونور، الغارقة في دموعها، ما زالت تحتضن الجسد دون أن تنتبه لوجهه، إلى أن صرخت أم يوسف بصوتٍ عالٍ أرعب الحاضرين، وركضت نحو الجثمان كالمجنونة وهي تولول: