لكن كان يوسف في عالمٍ آخر، ينظر إلى نور ويبتسم على ضحكتها رغماً عنه، ولم يلاحظ أحد نظرات يوسف إلى نور سوى نجلاء، أمه، التي قالت بنبرة تنبيه:
يلا يا أستاذ يوسف، مش كنت مستعجل على الاجتماع؟
وهنا فاق يوسف من شروده ورجع إلى واقعه المؤلم قائلاً وهو ينظر إلى نور بلا مبالاة:
أخيراً خلصتي أكل؟ ده أنا افتكرتك هتكليني!
نظرت نور إلى يوسف بحنق، وقالت بغضب طفولي:
نعم يا خويا؟ هو أنا كلت حاجة أصلاً علشان آكلك؟
فيرد عليها يوسف ببرود وهو يقوم من على الكرسي ويسند على العكاز:
أيوه، ما هو باين إنك مش هتكليني خالص.
في المستشفي
في الغرفة حيث يوجد جاسر.. لم يكن فيها شيء سوى سريرٍ نائمٍ عليه جاسر، تحيط به الأجهزة الطبية من كل جانب، ويوجد دولاب صغير ونافذة ضيقة. كانت الأجهزة تصدر أصوات صفير غير منتظمة، بينما بدأت ذاكرة جاسر تعود إليه، لكن الصور كانت غير واضحة، لا يرى وجوه من يتذكرهم بشكل طبيعي.
تذكر آخر شيء حدث معه… تذكر الحادث، وتذكر حديثه مع ملك، وتذكر كلمات ولده له، كما تذكر شجاره مع يوسف في الشركة، لكن كل تلك الصور كانت مشوشة في ذهنه.
آخر ما تذكره بوضوح قبل أن يفتح عينيه كان عندما أخبرته نور أنها تحب رجلاً غيره… فتح عينيه بغضب شديد، وفي لمح البصر جلس في منتصف السرير، وكلمات نور تتردد في رأسه بصوتها: