فهو تقبّل الحقيقة، ولم يعد ينظر إلى نور إلا على أنها زوجة شقيقه وصديقته في العمل لا أكثر. دفن حبه لها في قلبه، ولم يعد يتحدث عن مشاعره حتى مع نفسه، ولم يعد يذكر ما في قلبه.
أجابت نور وهي تملأ فمها بالطعام:
طيب اصبر بس خمس دقايق بالله عليك يا يوسف، والله جعانة أوي! وكمان نمت متأخر امبارح علشان كنت براجع أوراق الصفقة الجديدة.
أضافت نجلاء، أم يوسف، قائلة وهي تنظر إلى يوسف بحزم:
في إيه يا أستاذ يوسف؟ هي الدنيا هتطير لو اتأخرت خمس دقايق على ما البنت تأكل؟
أضافت هانم، أم جاسر، قائلة بحب، فهي قد أحبت يوسف وأخته سمر واعتبرتهم أولادها أيضًا، وأحب كلٌّ من يوسف وسمر هانم واعتبروها أمهم الثانية بسبب طيبة قلبها:
اهدي يا نجلاء يا حبيبتي، هو يوسف قال إيه علشان تتعصبي عليه كده؟
أضاف يوسف قائلاً وهو يمثل الحزن بنبرة طفولية جعلت الجميع يضحك عليه:
أيوه، هي كده طول عمرها ظلمني كده، خلي بالك أنا مش مسامح على الظلم ده.
ضحكت نور والجميع على الطريقة التي يتحدث بها يوسف، بينما قالت نجلاء بدهشة:
أنا طول عمري ظالماك؟
يرد يوسف بمزاح وبنفس الطريقة الطفولية قائلاً:
أها، يظنّوا أنا هلعب بي!
وهنا ارتفعت أصوات الضحك أكثر، وقالت نور وهي تضحك وتنهض من على الكرسي:
طيب يلا يا ظنّوا على الشغل، علشان ما نتأخرش.