قاطعه يوسف بسرعة وقال:
ـ عوضي على الله، واحد متشكر، أنا مش عاوز تعويض عن حاجة يا أستاذ. أنا جيت عشان الوظيفة بس، ولسه لحد دلوقتي مش عارف أنا اتقبلت ولا لأ، علشان ما تعبش نفسي وأجي هنا تاني.
وضع أحمد يده على كتف يوسف وقال:
ـ طيب تعالَ بقى نناقش الموضوع ده في المكتب علشان هنا مش هينفع.
وبالفعل أخذ أحمد يوسف وذهب به إلى المكتب، ولم يلاحظ أحد منهم الصورة التي سقطت من المحفظة.
—
نرجع عند جاسر ونور
تراجعت نور للخلف وهي تنظر إلى جاسر الذي صمت ولم يثبت بهذا الصمت إلا أنها على حق فيما قالت. ظلت نور تتراجع لحد ما انصدم ظهرها في شيء صلب، تنظر خلفها لتجد باب المكتب. لمعَت عيناها بدموع أخرى، فتحت باب المكتب كما لو كانت داخلة جحيمًا وأخيرًا ستخرج منه.
خرجت ودموعها تنهمر على خديها، وهنا اصطدمت دون قصد بتلك الخبيثة التي سرقت منها أجمل أيام حياتها، أجمل يوم تتمناه أي فتاة… سرقت منها حضن زوجها الذي كانت تحلم به طول عمرها.
ظلت نور تنظر إلى ملك التي كانت تحمل فنجان قهوة، فانسكب عليها بسبب اصطدام نور. احترق كف نور الذي لم تشعر به من الأساس، كانت نور تنظر إلى ملك بذهول ولا تشعر بشيء يحدث حولها، بينما كانت ملك تصرخ وهي تمسك قدمها التي انحرقت بسبب القهوة. يركض جاسر على ملك وهو يقول بقلق:
ـ ملك! إنتِ كويسة؟ وريني كده.