قالتها وهي لا تدري أنها سألت وأجابت في نفس اللحظة. صمتت للحظة، تحدّق في ملامحه المتغيرة، كأنها تقرأ الحقيقة من عينيه. تجمّدت في مكانها ثم تراجعت للخلف، شعرت بالاختناق، وكأن روحها تنسحب من جسدها، وقالت بصوت بالكاد يُسمع:
ـ معقولة… اتجوزتنا إحنا الاتنين في يوم واحد؟!
—
خارج المكتب
كان يوسف واقفًا أمام أحمد، الذي ما زال يحمل محفظة يوسف، وتظهر منها صورة امرأة (أم يوسف)، لكن أحمد لم يلاحظها بعد. مدّ يوسف يده ليأخذ المحفظة، بينما قال أحمد باستغراب:
ـ إزاي يعني؟ مش فاهم! إيه اللي بينك وبين جاسر ابني؟ وإزاي هو السبب في حالتك دي؟
أجاب يوسف بينما كان أحمد يمد له المحفظة، دون أن يلاحظ أي منهما سقوط صورة أم يوسف على الأرض، وظلّا ينظران في أعين بعضهما… يوسف وأحمد.. قال يوسف بحدة وهو يحاول يسيطر على أعصابه:
ـ الأستاذ المحترم خبطني بالعربية امبارح! ومش بس كده، بدل ما ياخدني على المستشفى يعالج جروحي، وقف يتخانق معايا.
نظر أحمد إلى يوسف بذهول وقال بيأس ممزوج بالخجل من أفعال جاسر، بينما رفع يده يربت على كتف يوسف:
ـ أنا بعتذر منك للمرة التانية يا ابني، بجد أنا محرج جدًا منك ومن أفعال جاسر ابني الغريبة دي. بس أنا مستعد أقدم لك تعويض عن اللي حصل لك بسببه.