رواية عاشق زوجتي الفصل الثالث 3 بقلم صباح عبدالله فتحي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf
ابتسمت أم يوسف بحنان، أسرعت نحو المطبقية، ثم اتجهت إلى حلة المحشي الموضوعة على النار. فرغت بعضًا منها، وأخرجت ورك البط، حمّرته بالزيت، وجهزت بجواره شوية سلطة. رتبت كل ذلك على صينية فلاحي كبيرة، وفرشتها على الأرض كما اعتادت في بيتها البسيط.
قالت برقة وهي تضع الطعام أمام نور:
ـ تعالي يا حبيبتي كُلي لحد ما تشبعي، ولو الأكل ما كفاش قوليلي، أزودلك تاني.
لكن نور لم تتحرك. وقفت تحدّق في أم يوسف بعيون دامعة. المشهد كله ـ يدان حانيتان تعدان لها الطعام، قلب أموي لا يملك لها إلا الحب ـ أعاد إليها حرمانها القديم منذ وفاة أبيها وأمها. لم تستطع أن تتمالك نفسها، فانسابت دموعها بغزارة.
لاحظت أم يوسف بكاءها، فارتبكت واقتربت منها بخوف، قائلة:
ـ خير يا حبيبتي، مالك؟ رجعتي تعيطي تاني ليه؟
لم تتمالك نور نفسها أكثر، ارتمت في حضن أم يوسف تبكي بحرقة، وصوتها يتقطع بالعَبرات:
ـ أنا تعبانة أوي… أوي. والله العظيم محتاجة ماما وبابا يكونوا جنبي في الفترة دي. هم ليه مشيوا؟ ليه سبوني لوحدي في عالم ظالم زي ده؟ هو إنسان خائن وكذاب… عارف إني مليش ضهر يحميني، عشان كده بيعمل اللي هو عاوزه!
تساقطت دموع أم يوسف هي الأخرى، وهي تحتضنها كأنها طفلتها، غير مستوعبة من تقصد بكلامها، لكنها شعرت بقلبها يحنّ للغلبانة اللي تبكي بحرقة بين ذراعيها. قالت وهي تربّت على ظهرها بحنان: