وأي حاجة إنتِ عايزاها… أنا هقف جنبك فيها، وأعملها لك.
سيف وأماني خرجوا، والباب اتقفل بهدوء، هدوء كان تقيل عليّ أكتر من أي صوت.
فضلت واقفة في نص الأوضة، وبصّة قدامي، فجأة كل حاجة سكتت… وبدأت أفتكر.
من صغرنا.
من وأنا طفلة، كانوا دايمًا يقولوا:
هدير لراشد… وراشد لهدير.
كبرنا على الجملة دي، كأنها حقيقة مسلّم بيها، كأنها قدر مكتوب من غير ما حد يسألنا.
كبرنا سوا.
لحد الإعدادي… لحد الثانوي.
كان دايمًا قريب، دايمًا أمان.
كنت أبص له وأحس إن الدنيا مهما تعمل فيا، هو موجود.
لحد ما أهلي اتوفّوا.
ساعتها كل حاجة اتشقلبت.
سيف أخويا وقف وقال إن ده حرام، وإن الاختلاط ده مينفعش، وإن القُرب لازم يقف عند حد.
بعدت… غصب عني بعدت.
بس قلبي؟
قلبي ما بعدش.
حبه كان لسه عايش جوايا، ساكت، مستخبي.
كنت أوقات أكلمه من ورا أخويا…
نطمن على بعض.
يطمن عليا… وأطمن عليه.
كفاية عليّ أسمع صوته، أعرف إنه بخير.
وفجأة…
فلاش باك»»»»»»»».
جالي في يوم الكلية:
_ إزيك يا هدير، عاملة إيه؟
قلبي وقتها دق بسرعة، صوتي طلع مكسوف:
_ الحمد لله يا راشد… إنت أخبارك إيه؟
_ الحمد لله تمام…
سكت شوية، وبعدين قال:
_ أنا كنت جاي بس أقولك إني مسافر.
اتلخبطت، قلبي وقع:
_ مسافر؟ يعني إيه مسافر؟ وفين؟