كان محتاج يعيد حساباته… يعيد تفكيره في كل حاجة.
ولأول مرة…
يرفض يروح البحر.
البحر اللي كان دايمًا ملجأه،
المرة دي عقله وقلبه رفضوه.
فضل يلف بالعربية في الشوارع من غير هدف.
إشارات، شوارع، ناس… وهو مش شايف غير صورة واحدة في دماغه.
لحد ما لقى نفسه واقف تحت البرج اللي ساكنة فيه رانيا.
وقف شوية…
اتنهد تنهيدة طويلة تقيلة.
كأنه بيحاول يلم شتات نفسه قبل ما يطلع.
نزل من العربية،
دخل البرج،
طلع السلم ببطء، وكل خطوة كانت تقيلة على قلبه.
فتح باب الشقة.
بص حواليه بعينه يدور عليها.
كانت قاعده على الكنبة…
ماسكة صورته، وبتكلم الصورة بصوت واطي:
كأنها بتحكي له، بتعاتبه، وبتشتكيله في نفس الوقت.
حسّت بيه.
لفّت فجأة.
أول ما شافته، انفزعت وقامت وقفت.
عينيها وسعت من المفاجأة،
والكلام اتقطع في بُقها.
لكن من غير ولا كلمة…
فتحت دراعها.
ومحمود…
ما استناش ثانية.
راح عليها.
وارتمى في حضنها.
الحضن كان دافي…
كأنه الملجأ الوحيد اللي كان مستنيه.
رانيا (بصوت مهزوز وهي حضناه):
مالك يا محمود؟
شكلك تعبان… قوي.
محمود ما ردش.
بس شد على حضنها أكتر.
كأن كل اللي في قلبه،
كل الخوف،
كل اللخبطة،
كل الوجع…
كان طالع في الحضن ده.
بقلم ميادةيوسف الذغندى
رانيا قعدت على الكنبة،