نزلت رانيا من الشركة بخطوات سريعة، قلبها بيخبط في صدرها، مش شايفة قدامها من كتر الدموع. مشت على غير هدى لحد ما لاقت نفسها واقفة قدام البحر. قعدت على صخرة قريبة من المية، ضمت ركبتها لصدرها، وسيبت دموعها تنزل من غير ما تحاول تمسحها.
رانيا (بتكلم نفسها):
يعني شايفني إيه؟ لعبة؟ واحدة ملهاش ضهر؟ فاكر إن العرفي هيسترني؟ ولا هيخليني ست؟!
(تضحك بمرارة)
لو كنت تعرف بس… لو كنت تعرف أنا مين بجد… كنت غيرت كلامك كله.
تبص للبحر، الموج بيخبط في الصخور، وصوته كأنه بيردد وجعها.
رانيا:
الغباء بعينه… فاكر إن الملجأ ده كان اختيار؟ فاكر إني اتولدت من غير أهل؟
(صوتها يعلى شوية وهي تبكي)
إنت ما تعرفش إنك بتتكلم عن عمك وأبوك… وانهم السبب في كل اللي أنا فيه من غير ما تحس!
تحط إيديها على وشها، تحاول تلم نفسها.
رانيا:
لو يعرف إني بنت عمته… وإن اللي عملوه فيا هو اللي رماني هناك…
(تسكت لحظة، وبعدين تكمل بوجع)
اتحرمت من أمي وأبويا، اتحرمت من حياة طبيعية، اتحرمت من اسمي ومن حقي…
وأجي دلوقتي ألاقي نفسي قدامه، وهو شايفني ولا حاجة!
تقوم من على الصخرة، تمسح دموعها بعصبية.
رانيا:
لا… أنا مش هفضل ضعيفة. مش هفضل أهرب طول عمري.
اليوم اللي هيعرف فيه الحقيقة… اليوم ده هيبقى تقيل أوي عليه.