بعد يومين…
مكتب محمود في الإسكندرية.
الجو مشحون، ملفات متكومة على المكتب، وصوت المكيّف مكسور الصمت بس.
الباب يخبط خبطة تقيلة.
السكرتيرة:
عصام البغدادي بره يا فندم.
محمود يرفع عينه من الورق، ملامحه تشد شوية.
محمود:
دخّليه.
الباب يتفتح، عصام يدخل بخطوات واثقة، لابس بدلة غامقة، ونظرة اللي داخل وهو حاسس إنه صاحب المكان.
يقعد من غير ما يستأذن، ويحط ملف تقيل على المكتب.
عصام (بابتسامة باردة):
مشروع مزارع السمك… جايين نخلصه بقى، الوقت مش في صالحنا.
محمود يقفل الملف اللي في إيده ببطء، ويبص له مباشرة:
محمود:
قبل ما نخلص… لازم تفهم حاجة كويس.
المزارع دي لو اتعملت هنا… البحر هيقف.
الصيد هيتأثر، والناس هتتضرر، والبيئة هتتدمر.
عصام يميل بظهره على الكرسي، يفرد رجليه، بنبرة استهزاء:
عصام:
وبعدين؟
إحنا مش فاتحين جمعية خيرية يا محمود.
إحنا شغلنا استثمار.
محمود يقف من مكانه، يقرب من الشباك، وبعدين يلف له بسرعة:
محمود (بعصبية مكبوتة):
إنت اتجننت يا عصام؟
دي ملاحات!
وبينا وبين الدولة عقود رسمية!
يضرب بإيده على المكتب ضربة خفيفة بس حاسمة:
محمود:
بس إحنا ممكن نعمل المزارع دي في منطقة تانية.
في بدائل… من غير ما نخرب البحر ولا نضر الصيادين.