رانيا (بصوت مفاجأ):
……
قومّت من الكرسي، تقف بثبات، وقالت لنفسها:
والله كنت حاسة إنها إنتي!
بصت لها بعيون هادية، كأنها بتحاول تقرأ أفكارها.
مشيرة:
أنا إيه؟
رانيا (بتردد وحيرة):
……
اللي عرفت… عصام البغدادي… كل حاجة.
وقفت مشيرة، وسبحتها بتتلّف في صوابعها بهدوء، وكأنها مبتسمة شويّة.
مشيرة (بصوت سلس):
رزق… وجاى حد يقول للرزق “لأ”؟
وبعدين… أنتي مش عايزة حقك يرجع؟
بس شكلك… حبّيتيه… باين عليكي.
رانيا (بهدوء وفيه وجع خفيف):
وانتي؟
مش حبّيتيه يا مشيرة؟
مشيرة تدخل الأوضة، ترمي الشنطة على السرير، وتفك هدومها بتعب، كأنها شايلة الدنيا على كتافها.
تتنهد تنهيدة طويلة.
مشيرة:
حب… وإيه الفايدة؟
عارفة؟ عمري ما هلاقي في حنيته وطيبته.
وساعات بفتقد هزاره، وضحكته، وعطره… كل حاجة.
تسكت لحظة، وبعدين تكمل بنبرة واقعية.
مشيرة:
بس الدنيا ليها قوانين.
واللي كان بيني وبينه…
كان بزنس.
خُد وهات.
عقد إيجار والسلام.
تبص لرانيا بنظرة فاهمة.
مشيرة:
إنما إنتي…
إنتي عايزة جواز، وبيت، وعيلة.
وعايزة حقك…
واسمك.
تقف رانيا قدامها، حاسة إن الكلام لمس حتة جوة قلبها.
رانيا (بصوت واطي):
أنا تعبت أعيش من غير اسم…
ومن غير أمان.
مشيرة تهز راسها ببطء.
مشيرة:
وعشان كده…
لازم تكمّلي للآخر.