بس المرة دى، هى صاحبة القرار.
خرجت من الحمّام، شعرها مبلول وهدومها بسيطة، بس دماغها مولّعة.
عدّت على ابتسام فى الصالة من غير كلام، ودخلت المطبخ.
فتحت التلاجة، بصّت جواها نظرة سريعة، وبدأت تتحرك أوتوماتيك…
تقطع، تشوّح، تحط ملح، تزود نار، تطفي نار.
إيديها شغالة، لكن عقلها فى حتة تانية خالص.
هو انا هقابله تانى ازاى؟
ليه الوجع ده كله كان متشال جواه؟
وليه حضنى أنا؟ هو الواحد سهل كدة يرمى نفسه فى حضن حد كدة بسهوله ويبكى كمان؟
وقفت لحظة، السكينة فى إيدها، سرحت.
افتكرت رجفته… النفس اللى كان طالع متكسر…
هزّت راسها كأنها بتطرد الفكرة.
— فوقى يا رانيا… ده كان موقف وعدّى.
مدّت إيدها تشغّل التليفزيون أو الراديو، أى حاجة تكسر الصمت.
وأثناء ما هى واقفة، عينها وقعت على ورقة معلّقة على باب التلاجة، شكلها إعلان قديم.
قرّبت خطوة…
قرت بصوت واطى:
“تُعلن شركة المراكبى للملاحة والخدمات البحرية
عن حاجتها إلى سكرتيرة تنفيذية
يشترط الجدية وحُسن المظهر”
اتجمّدت مكانها.
قلبها دق دقة غريبة… مش خوف، ولا فرح… حاجة بينهم.
قرّت الاسم تانى…
المراكبى.
ابتسمت ابتسامة مالهاش معنى، وقالت لنفسها: — غريبة أوى الصدف… أو يمكن مفيش صدف أصلاً.
فى اللحظة دى دخلت ابتسام: — الأكل قرب يخلص؟