الوجوه شاحبة، والعيون متسمرة على محمود.
أخد نفس عميق وكمل:
منار مش جاية تاخد ورث بس…
منار جاية تاخد اسمها.
جاية تاخد حق أمها وأبوها.
وجاية تقول لكم إن اللي عملتوه… مش هيعدي.
منار دموعها نزلت، واتكلمت لأول مرة بقوة رغم الوجع:
أنا عمري عشته يتيمة…
إنتوا اللي يتمتوني.
حرمتوني من أمي وأبويا،
ومن حقي أعرف أنا مين.
الحاج أبو النور
اتلخبط، وصوته هدي غصب عنه:
إنتي… إنتي تقصدي إيه؟!
يعني إيه حرمان؟!
إحنا ما كناش نعرف عنك حاجة!
محمود رد بسرعة:
كنتم تعرفوا…
بس اخترتوا ما تعرفوش.
اخترتوا تدفنوا كل حاجة علشان العيب والسمعة.
قرب محمود من باب الأوضة، وبص عليهم واحد واحد:
النهارده مش يوم ورث بس…
النهارده يوم حساب.
وكل واحد فيكم هيبص في المراية ويشوف هو عمل إيه باسم العيلة.
السكوت نزل تقيل من تاني،
سكوت فيه خوف من الحقيقة،
وفيه وجع من اللي جاي…
محمود شد على إيد منار، ورفع صوته قدّام الكل:
ومن النهارده…
منار السيد أبو علم مراتي، وبنت البيت ده.
ولها حق… وهتاخده تالت ومتلت.
وأنا وهي هنعيش في الشقة اللي فوق.
البيت كلّه اتقلب همهمة، ونظرات متبادلة، ووشوش اتشدّت من الصدمة.
الحاج أبو النور
ضرب بعصايته في الأرض:
وإحنا إيه اللي يعرفنا إن دي فعلًا بنت ثريا؟!