ما كانش ينفع يفوت من غير ما يطمن عليها.
فتح الباب ودخل،
ريحة البيت قديمة ومألوفة،
ريحة أمان.
أول ما شافته ابتسمت:
– «نورت يا ابني.»
قرّب منها،
انحنى وباس إيدها،
وبعدين حط علبة الشوكولاتة قدامها.
ضحكت وهي بتاخدها:
– «إنت مش بتنسى أبدًا إني بحبها.»
ابتسم:
– «ده انتي ونورا وجهين لعملة واحدة.»
ضحكت أكتر:
– «ربنا يخليك ليهم.»
قعد جنبها،
وسند ضهره على الكرسي،
وهي بصاله بنظرة أم شايفة اللي مش بيتقال.
قالت بعد شوية صمت:
– «يا محمود… نفسي أشوف عيل لك.»
اتعدل في قعدته شوية.
كمّلت وهي بتتنهد:
– «روح لدكتور،
واتنين،
وتلاتة…
أنا مش عايزة حاجة من الدنيا غير دي،
نفسي أفرح بيك قبل ما أموت.»
محمود هز راسه بهدوء:
– «حاضر يا أمي.»
مد إيده وباس راسها:
– «اطمني.»
مسكت إيده:
– «إنت طيب يا ابني… بس متأخر ليه؟»
ابتسم ابتسامة سريعة:
– «شغل.»
هزّت راسها:
– «ربنا يهدي بالك.»
قام وقف،
رتّب الجاكيت على كتفه:
– «أنا طالع شقتي،
لو احتاجتي حاجة كلميني.»
قالت وهي بتبص عليه بحنية:
– «ربنا يريح قلبك.»
طلع من عندها،
والدعوة معلّقة في الهوا.
فتح باب شقته،
دخل،
البيت ساكت.
الهدوء هنا مش راحة…
هدوء تقيل.
حط المفاتيح،
وفضل واقف لحظة مكانه،
كأن البيت مستنيه يقول حاجة.
لكن نورا ما كانتش باينة،