– «الصيد بقى مش زي زمان يا محمود.»
محمود ميل بجسمه لقدّام شوية،
حاطط إيده على الترابيزة:
– «عشان إحنا لسه شغالين بعقل زمان.»
صياد تاني اتكلم:
– «المراكب قدمت، والسمك بيتلف قبل ما نوصل البر.»
محمود لف بنظره عليهم واحد واحد:
– «وفيه مراكب نزلت السوق دلوقتي، فيها تلاجات بتحفظ السمك لحد ما يرجع البر، ولا كيلو بيتلف ، ولا سمكة واحدة تخسر.»
واحد قال بتردد:
– «بس الكلام ده مكلف.»
محمود ابتسم ابتسامة خفيفة،
مش ود…
ثقة.
– «المكلف إننا نفضل كده.»
سكت لحظة،
وبعدين قال بنبرة محسوبة:
– «أنا شيخ الصيادين،
وابن شيخ الصيادين،
ومش ناوي أخلّي اسمي يتقال على الفاضي.»
صياد كبير قال:
– «أبوك لو كان عايش كان عمل كده.»
محمود شد ضهره،
وصوته نزل تقيل:
– «واللى خلف مامات»
وقف،
والكل قام تلقائي.
قال وهو بيعدّل ساعته:
– «اللي هيدخل معايا التطوير،
أنا ضهره وسنده.
واللي هيخاف من الخطوة،
البحر مليان غيره.»
بص لهم نظرة أخيرة:
– «إحنا يا نقود السوق،
يا السوق يدوسنا.»
طلع من القهوة،
خطوته واثقة،
وطِلّته تقول إن الراجل ده
عارف يسيطر…
في الشغل.
لكن محدش شايف
إن السيطرة دي
واقف وراها بيت
بيغرق في صمت
وقرار
هيقلب الموج.
بقلم ميادةيوسف الذغندى
محمود لفّ عليهم بنظرة أخيرة،