مش من الوجع… من الخذلان.
كل حاجة جواها كانت بتترجف،
مش خوف وبس،
ده إحساس واحدة اتسحبت منها صفة الإنسانة وبقت حاجة بلا قيمة.
كانت حاسة إنها اتعرّت،
مش من هدومها،
من كرامتها.
القلم، الفلوس، الكلام…
كلهم اندمجوا في إحساس واحد:
إنها لو فضلت كده، هتختفي.
دخلت الحمام بخطوات بطيئة،
قفلت الباب وراها،
وكأنها أخيرًا دخلت مساحة آمنة.
وقفت قدام المراية،
بصت لوشها…
وش ما بقى شبهها.
عينيها مطفية،
وفيهم سؤال واحد بس:
أنا مستنية إيه؟
فتحت الحنفية،
غسلت وشها،
الميه نزلت على جروح مش باينة.
لكن الإحساس ما نزلش.
دخلت تحت الدُش،
الميه سخنة،
بتنزل على ضهرها وعلى راسها،
وكأنها بتحاول تمحي اللي حصل…
أو تمحي نفسها القديمة.
غمضت عينيها،
شدّت نفسها،
ووقفت ثابتة.
في اللحظة دي
ما كانتش ضعيفة،
ولا قوية،
كانت حسمت.
قررت…
القهوة كانت زحمة،
بس الزحمة هديت أول ما محمود ظهر.
لابس قميص أبيض متكوي،
مفتوح من عند الرقبة،
بنطلون غامق،
ساعة معدِن لامعة على إيده.
شاب وسيم،
مش محتاج يرفع صوته عشان يفرض نفسه.
عينيه جامدة، ثاقبة،
نظرة واحد عارف هو عايز إيه… وهيجيبه.
قعد،
ما قالش كلمة في الأول،
بس الكل استنى.
قال بهدوء واثق:
– «خلّصوا القعدة… وخلّونا نسمع بعض.»
واحد من الصيادين قال: