رواية صغيرة ناصر الأربعيني الفصل التاسع
الفصل التاسع – غيابها والقلق القاتل
مرّ يوم…
ويومين…
وآيلا مش بتيجي المعهد.
إدوج، اللي دايمًا بيراقبها من بعيد، حس إن الدنيا فاضية،
كأن مفيش هوا بيتنفسه من غير ما يشوف طلتها.
حاول في البداية يسيطر على قلقه…
بس في اليوم الثالث؟ فقد السيطرة.
فتح كاميرات المعهد القديمة، وراجع آخر لحظاتها هناك.
صوت ضحكتها… مشيتها…
حتى الجرح اللي شافه في إيدها، بدأ يحسه بيزيد وجعه جوه قلبه.
في اليوم الخامس، دخل على صديقتها المقربة “هند”،
كان واقف قدامها زي الجبل، ونظراته كلها نار.
إدوج (بصوت غليظ وهادئ بطريقة مرعبة):
“آيلا فين؟ ليه مش بتيجي؟”
هند (مرعوبة لكنها بتحاول تظهر طبيعية):
“هي… هي بس تعبانة شوية… شوية برد.”
إدوج (نظره جامدة):
“برد يخليها تغيب أسبوع كامل؟
مين في البيت؟ مين بيهتم بيها؟
هل راحت لدكتور؟ ولا قاعدة لوحدها بتتوجع؟”
هند (بلعِت ريقها):
“ماماها معاها… وبتاخد دوا. بس يعني تعب بسيط.”
إدوج (قاطعها):
“هاتيلي عنوانها… دلوقتي.”
هند (بتوتر):
“بس دي أسرار…”
هو ماردش…
بس نظرة واحدة منه خلتها تكتب العنوان بإيد بتترعش.
—
وبعد أقل من ساعة،
كانت سيارات إدوج واقفة قدام بيت آيلا.
لكنه ما نزلش فورًا…
كان قاعد في العربية، ماسك صورها في ملفها،
وبصوته المكسور بيهمس:
“لو عيونك بكت يوم، وأنا معرفتش…
يبقى أنا مجرم.”