رواية صغيرة ناصر الأربعيني الفصل الثامن
الفصل الثامن – جرحها وجنونه
كان اليوم هادي في المعهد، وآيلا قاعدة في معمل الأحياء مع باقي زميلاتها،
بتحضّر تجربة، وفي يدها أنبوبة اختبار زجاجية.
اتكعبلت إيدها بالغلط، والأنبوبة اتكسرت…
قطعة صغيرة جرحت كفها الناعم.
دم بسيط ظهر… مش كبير، بس مؤلم.
هي حاولت تمسحه بسرعة، وتخبي الجرح عشان ما تعملش دوشة.
لكن…
في الجهة التانية… في مكتب إدوج المظلم…
كانت الكاميرا اللي فوقها بتنقل المشهد بث مباشر.
ولما شاف الدم؟
الدنيا اسودت.
قام فجأة، قلب المكتب برجله، الكرسي طار في الهوا،
وضرب الحيطة بأيده لدرجة إن الحيطة نفسها اتشرخت.
إدوج (بصوت هادر):
“مين اللي خلاك تنزفي؟!
مين اللي فشل في حمايتك؟!
إزاي تجرحي، وإنتي تحت عيني؟!!!”
مسك السماعة وهو بيزوم عالشاشة، وبصوته المتقطع من الغضب:
“خدوني للمعهد فورًا… دلوقتي.
ومحدش من الأمن هيفلت… محدش.”
وفي لحظات، كانت عربياته السواداء الفارهة بتقف عند باب المعهد.
نزل منها إدوج، لابس أسود، عينه مش بتشوف حد… غير آيلا.
دخل المعهد بدون إذن، الأمن نفسه سكت، المدرسين وقفو مصدومين.
دخل المعمل زي العاصفة…
بص في عينها، ولأول مرة، هي تشوف فيه نار حقيقية.
مسك إيدها فجأة، شاف الجرح اللي بدأ ينشف،
لكن بالنسبة له؟
كأنه طعنة في قلبه هو.
إدوج (بصوت مبحوح):
“اللي في إيدك ده… جرح في قلبي مش فيك إنتي.”
آيلا (بهمس مرتبك):
“ده… مجرد جرح صغير.”
إدوج (قاطعها):
“انتي متفهميش…
اللي يلمسك، حتى لو زجاجة… لازم يُمحى من الوجود.”
حط بلطف منديل حريري ناعم على إيدها،
وغصب عنها… اتسمرت في مكانها، قلبها بدأ يدق…
مش من الخوف بس، من شيء تاني… أخطر.