رواية صغيرة ناصر الأربعيني الفصل الثاني والثلاثون
—
كانت شمس العصر لسه بتداعب السما، والنسيم داخل من شبابيك القصر الكبيرة، يرقص على ستاير الشيفون الأبيض، ويبعث راحة لا توصف.
في الصالون الواسع، كانت الدنيا كلها بتلمع بلون الحب…
أرضية خشب لمّاعة، ورود طبيعية موزعة، شموع عطرية شغالة بهدوء، ومزيكا ناعمة بتعزف بيانو خفيف.
وفجأة…
ظهروا.
آيلا… إدوج… ليارا… أدريان.
العيلة كاملة… طالعة من الدور العلوي، نازلين معًا على السلم زي لوحة فنية متحركة.
كلهم لابسين نفس الطقم، لكن بطريقتهم الخاصة:
إدوج لابس قميص أبيض واسع بأكمام ملفوفة وبنطلون قطن بلون بيج فاتح، شعره ممشط بنعومة، ولابس ساعة جلدية أنيقة.
آيلا لابسة فستان طويل أبيض واسع، بنقشة بسيطة بلون البيج على الأطراف، طرحتها البيج ملفوفة على جنب، ووجها منور كأنه قمر نازل من السما.
ليارا لابسة فستان أبيض صغير بنفس نقشة ماما بالظبط، وشعرها مربوط توكة قماش كبيرة.
أدريان لابس قميص صغير زي باباه وبنطلون نفس اللون، وشعره متسرّح، عيونه تلمع بضحكة بريئة.
كانوا أربع قلوب… لكن بلبس واحد، وشكل واحد، ومشاعر واحده.
آيلا تبص على إدوج وتهمس:
> “مين كان يصدق إننا في يوم هنلبس شبه بعض كده؟”
ضحك إدوج بخفة، ومسّك إيدها وقال:
> “ولا أنا كنت أصدق إنك تبقي مراتي… وأم أولادي… وحياتي كلها.”
أدريان بيجري على رجله، يترنح من الضحك، وليارا بتسحب طرحة ماما وتضحك…
آيلا بتضحك من قلبها، ضحكة نقية، خالية من الخوف، زي طفل شاف السما لأول مرة.
إدوج قعد على الأرض وسطهم، حضن أولاده، ومد دراعه ناحية آيلا وقال:
> “تعالي، خلي الصورة تكمل…”
جلست آيلا جنبهم، والكاميرا الصغيرة اللي على الرف صورت لحظة ما تتنسيش:
أب، أم، بنت، وولد…
كلهم زي بعض… مش بس في اللبس، لا… في الروح… في الحب… في الكمال.
إدوج شد آيلا لحضنه وقال:
> “أكتر لحظة كنت بحلم بيها…
مش وأنا زعيم… ولا وأنا منتقم…
كنت بحلم ألبس شبهك… وأشوف عيالنا لابسين زيّنا…
ونبقى عيلة حقيقية…
زي ما عمري ما حلمت أكون.”
آيلا بصت له، ودمعة فرح نزلت من عينها، وقالت:
> “وأنا كمان…
أنا كنت دايمًا بدعي…
بس ربنا اداني أكتر من اللي حلمت بيه.”
—
وتمر الليلة، والعيلة قاعدين مع بعض… يلعبوا، يضحكوا، ياكلوا كيك، ويحكوا حكايات.
+
العالم برة مش مهم…
لأن جوه البيت، جوا حضن إدوج وآيلا، كانت الجنة بتعيش.