رواية صغيرة ناصر الأربعيني الفصل الحادي والثلاثون
—
“ضحكتها… والحياة كلها في ضحكتها”
كان المغرب بيقرب، وهدوء خفيف مغطّي أركان القصر. النسيم داخل من شباك الصالون الواسع، والأجواء دافئة بنور الغروب.
آيلا قاعدة على الأرض في غرفة الأطفال، لابسة فستان قطني بسيط بلون الخوخ، شعرها مربوط ديل حصان، والطرحة نازلة على كتفها بنعومة.
قدامها على الأرض، ليارا بتحاول تمشي وبتقع، وأدريان بيزحف وبيشد فستانها الصغير، وكل مرة بيعملوا حاجة آيلا تضحك وتفرّ روحها.
ضحكتها كانت صافية… عالية… طبيعية
ضحكة بنت اتخطفت منها سنين ورجعت للحياة، والحياة لقتها تاني.
من بعيد، إدوج واقف عند باب الغرفة، سايب كل حاجة في إيده…
لبس قميص أسود مفتوح شوية من فوق، وصدره الكبير بيعلو ويهبط ببطء.
عينه معلقة على آيلا.
مش بيصدق…
دي هي؟ دي اللي ضاعت منه؟ دي اللي بقت أم أولاده؟
أخد نفس عميق…
وهو بيقول في سره:
> “ضحكتها بتقتلني…
ضحكتها خلتني عاوز أموت كل لحظة كنت بعيد عنها.”
آيلا حسّت بيه، رفعت نظرها، ولمحت وقفته…
ابتسمت ليه ابتسامة خفيفة، وقالت:
> “شايف؟ ليارا شبهك وهي بتعنّد، بس أدريان كله أنا وهو في اللعب.”
ضحك بخفة ورفع حاجبه، وداخل الغرفة بخطى هادية.
قرب، وركع على الأرض جنبهم، وحضن آيلا من ظهرها، حاطط دراعه على خصرها، وهو يهمس في ودنها:
> “ضحكتك دي…
هي وطني، وراحتي، وكل اللي باقي فيا.”
آيلا مالت عليه، وعيونها لمعت بحب وسكون.
وما بين أدريان اللي بيزحف يلمس وجه أبوه، وليارا اللي بتتعلق في طرحة أمها…
العيلة دي خلقت نفسها من الصفر…
وإدوج أخيرًا بقى يضحك… لأنه بقى يملك الجنة.