رواية صغيرة ناصر الأربعيني الفصل السابع والعشرون
كانت الشمس داخلة من شبابيك القصر، دافئة زي قلب إدوج لأول مرة من سنين.
آيلا واقفة قدام المراية، لابسة فستان بيتي بسيط، بطنها بارزة بوضوح…
شهرها السابع.
عيونها فيها تعب الحمل، بس فيها نور… نور أم،
ونور واحدة رجعت للحياة بعد ما كانت ضايعة.
دخل إدوج فجأة، ووقف على باب الأوضة،
اتسمر مكانه، كأنه بيشوف ملاك… مش بشر.
بصوته الخشن اللي فيه لمحة انبهار:
“كل يوم بشوفك… كل يوم بحبك أكتر.
بس النهاردة… شكلك خطف روحي من جديد.”
لفّت عليه آيلا بخجل وضحكة ناعمة:
“بطلت تتريق؟”
قرب منها ببطء، إيده راحِت على بطنها بلطافة.
خده التصق بخفة على بطنها، سمع نبض صغير،
ابتسم بحنان غريب عليه…
إدوج، بصوت مبحوح فيه رهبة ودهشة: “هنا… هنا فيه حد مننا… دمنا، لحمنا…
بنتي أو ابني… بس الأكيد إن اللي جواكي هو أجمل حاجة حصلتلي.”
🌸 آيلا مسحت دمعة صغيرة من على خده،
وقالت بحنان:
“مكنتش أتخيل إنك تبقى كده، إدوج.”
رفع نظره ليها وهمس:
“أنا كنت ميت، وانتي رجّعتيلي نبضي…
والمخلوق اللي جوّاك… هو اللي بيكملني.”
جلس على الأرض قدامها، حاضن بطنها بإيده، حاطط راسه عليها…
كأنه بيحكي أسراره للطفل اللي جاي.
وفجأة…
👣 حركة خفيفة من الجنين!
اتحرك!
إدوج اتجمد، وبص على آيلا، عيونه كلها صدمة وفرحة زي طفل صغير.
صرخ بصوت مبحوح من البهجة:
“اتحرّك! اتحرّك جوّاك!
ده ابني… أو بنتي!
أنا حسّيته… أنا عايش عشان اللحظة دي!”
آيلا ضحكت، دموعها نازلة من التأثر،
وهو رفعها فجأة من الأرض، حضنها بلطف، وهمس في ودنها:
“أنا مش بس بحبك…
أنا مدمنك، ومدمن اللي جواكي.”