رواية صغيرة ناصر الأربعيني (جميع فصول الرواية) للقراءة والتحميل pdf

رواية صغيرة ناصر الأربعيني الفصل السادس والعشرون

كانت الساعة تجاوزت منتصف الليل. السماء ساكنة، والهواء بارد كأن العالم واقف…
لكن قلب إدوج مش ساكن.
لسّه دم أعداءه على إيده… ولسّه صوت صراخهم بيرن في ودانه.
بس هو دلوقتي راجع…
راجع لأمانه الوحيد.

فتح بوابة القصر الواسعة، خطواته تقيلة، لكنها واثقة.
عيونه ما بتدورش على حاجة… غير هي.

كان القصر ساكت، لكن نور بسيط جاي من أوضتها، الباب مش مقفول بالكامل.
دفشه بإيده، ودخل بهدوء.

كانت آيلا نايمة على طرف السرير، ضامة نفسها… شعرها متسدل على خدها، والعباية الخفيفة مغطيها… بس من عيون إدوج ما بيتخبى شيء.

قرب منها ببطء… ركع قدام السرير، وإيده امتدت تلمس طرف خدها،
كان نفسه يلمسها من غير ما يوجعها…
من غير ما يسيب أثر.

إدوج بصوت خافت ومرعوب:
“أنا جيت… مش هروح تاني.
ولا حد هيقربلك تاني… وعد شرف يا آيلا…”

فتحت عيونها بالتدريج، وشفته…
كان شكله متغير، وجهه عليه بقايا تراب ودخان، هدومه عليها دم، وعيونه حمرا من السهر والتعب…
لكن لما شافته،
حضنته بقوة… زي ما كانت بتحضن الحياة بعد الموت.

آيلا بصوت مكسور:
“كنت خايفة ما ترجعش… كنت فاكرة إنك هتضيع مني تاني…”

إدوج شدها جواه، حضنها بقوة وكأنها آخر أمل في الدنيا، وقال بصوت غليظ مهزوز:
“أنا اللي ضايع من غيرك، آيلا.
دول خطفوكي، بس خطفوا روحي معاكي…
بس خلاص…
رجعتيني، وبقيتي ليا، ومش هسيبك تاني… أبداً.”

وبعد لحظات من الصمت،
هي بتبكي في حضنه، وهو ماسكها كأنها كنز عمره.
كل الأنين والوجع والغياب… بيروحوا، بيتغسلوا بصوت نبضهم سوا.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية مرام وجوري وتاليا (جميع فصول الرواية) للقراءة والتحميل pdf بقلم إيمان شلبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top