رواية صغيرة ناصر الأربعيني الفصل الحادي والعشرون
كان إدوج واقف في مكتبه، بيحاول يمسك نفسه، بيحاول يصدق إن اللي سمعه مش حقيقي…
لكن المكالمة وصلت.
صوت رجاله، وهو مرعوب:
– “سيدي… الشرطة بلغت بخبر رسمي… جثة بنت بمواصفات إيلا… نُقلت إلى المشرحة… بس… لما وصلنا… الجثة اختفت!”
كأن الدنيا سكتت.
الوقت توقف.
إدوج وقع الكوباية من إيده، الزجاج اتحطم تحت رجله، لكنه ما حسش بشيء… كان كل تركيزه على كلمتين:
> “إيلا… ماتت؟!!”
لكن عقله رفض يصدق.
رفض يصدق إنها اختفت فجأة، وبعدها تنقاله إنها ماتت… بدون جثة.
هو اللي بيملك جيش كامل… مش قادر يلاقيها؟!
طلع يجري، قلب القاهرة فوق تحت، راح المشرحة بنفسه.
سأل الطبيب:
– “فين الجثة؟!!”
رد الطبيب ووشه مرعوب:
– “محدش عارف… كانت هنا. سجلنا بياناتها، و… راحت.
كأنها عمرها ما دخلت.”
إدوج واقف في وسط المشرحة، الصمت قاتل… عيونه حمرا…
مش عارف يصرخ…
مش عارف يتنفس…
حاضن صورتها وهو بيهمس لنفسه:
– “مستحيل تموتي من غيري… مستحيل.
أنا حاسس بيكي… إنتي لسه عايشة.
ولو في أي مخلوق خدك…
أنا هولع الدنيا كلها لحد ما أرجعك.”
بعدها بأيام… وصل طرد صغير لقصره، فيه صورة ضبابية لإيلا… مربوطة… وعينيها شبه مغمضة.
وتحتها ورقة مكتوب فيها: