رواية صغيرة ناصر الأربعيني الفصل العشرون
كل شيء كان عاديًا في البداية.
إيلا خرجت مع صديقتها المقربة لشراء بعض الأغراض… خرجت في وضح النهار، وكل حاجة تحت السيطرة.
لكنها… ما رجعتش.
عدّى الوقت، واتأخر المغرب، والتليفون مقفول.
إدوج، زعيم العالم السفلي… الراجل اللي بيهتز اسمه قدام المافيات… كان واقف في منتصف قصره، عنيه مجنونة، إيده بتتحرك بشكل لا إرادي، وصدره يطلع وينزل من شدة غضبه.
– “فينها؟!!”
صرخ بأعلى صوته في رجاله، قلبه بينهار بصمت خلف كل تلك القسوة، كأن روحه بدأت تتبخر.
قطع القاعة برجله، رايح جاي، كل ثانية تمر عليه كانت زي سنة.
أمر رجاله ينتشروا في شوارع المدينة.
هدد، صرخ، ضرب، كسر أي شيء قدامه… بس ما ارتاحش.
دخل أوضتها، شم ريحتها في المكان…
مسك طرحتها اللي كانت على الكرسي، حضنها كأنها هترجعه ليها.
وقال بصوت متكسر لأول مرة:
– “إيلا… متبعديش عني… أنا مش بني آدم من غيرك.”
كان أول مرة يبكي.
مش دموع ضعف… دي دموع رجل فقد روحه.
فجأة، جاله اتصال.
عيونه اتسعت، مسك التليفون بقوة:
– “لقيتوها؟!… إنت متأكد؟!!”
…
لكن الصوت على الطرف الآخر قال الكلمة اللي وقعت قلبه:
“لقينا فستانها، مرمي في شارع فاضي… بس هي مش موجودة.”
وقع التليفون من إيده…
ركع على ركبته، مسك رأسه، وصرخ صرخة مرعبة كأن الدنيا كلها انهارت.
صرخة رجّت القصر… رجّت قلب أي حد سمعها.
+
– “إيلاااااااا!!!”