رواية صغيرة ناصر الأربعيني الفصل التاسع عشر
وفي إحدى الليالي…
كانت آيلا قاعدة على طرف السرير، شعرها منسدل بحرية على ظهرها، ترتدي قميص نوم طويل ناعم، بسيط لكن أنيق، وتظهر ملامحها البريئة جدًا وسط الإضاءة الخافتة.
إدوج دخل الغرفة بهدوء.
عيونه – كعادتها – ما سيبتهاش لحظة.
اقترب منها بصمت، جلس جنبها، وبإيده الكبيرة لمس طرف خصل شعرها وقال بصوت هادي مليان هوس:
“شعرك ده… بيخليني أنسى إني بني آدم.”
آيلا شهقت بهدوء، قلبها دق، لكن… ما اتحركتش.
فضلت قاعدة، وعيونها نازلة لتحت، بس ملامحها ما كانتش خايفة زي زمان.
مدّ إيده ولمس خدها بلطافة، لمسة دافية مش عنيفة زي أول مرة.
ولأول مرة… ما بعدتش.
بالعكس…
غمضت عينيها للحظة، وابتسمت ابتسامة خفيفة، شبه مرتبكة، لكن صادقة.
كانت لحظة صافية، نادرة.
قالت بصوت خافت جدًا:
“اتعودت…”
رفع حاجبه وقال ببطء:
“اتعودتي على إيه، آيلا؟”
ردت بصوت مسموع أكتر، بس لسه ناعم:
“على لمستك… على وجودك… على خوفك… على كل شيء فيك.”
ابتسم إدوج ابتسامة صغيرة، لكن عنيه كانت بتولع، فيها عشق مجنون، وملكية مالهاش وصف.
قرب منها، حضنها بكل قوته، وهمس في أذنها:
“مش هسيبك… مهما حصل.”