رواية صغيرة ناصر الأربعيني الفصل السادس عشر
كان الوقت قرب المغرب…
الفيلا كلها هدوء مرعب…
وإدوج في مكتبه، بيحاول يركز… بس مش قادر.
حس بحاجة… زي نداء داخلي…
كأن في شيء بيجذبه.
خرج من مكتبه، خطوته تقيلة لكنها واثقة…
ومشي بهدوء ناحية الأوضة اللي حابس فيها آيلا.
لكن الباب… مفتوح.
قلبه دق.
دخل.
وأول ما عينه وقعت عليها…
حبس أنفاسه.
كانت واقفة قدام الشباك، والشمس بتغرق شعرها اللي أول مرة يشوفه…
لون بني ذهبي ناعم، بيبرق تحت نور الشمس… طالع منه خصلة صغيرة بتلمع.
لابسة فستان أبيض بسيط، بيلف على جسمها كأنه مصمم بس ليها…
الدانتيل ناعم، والأكمام طويلة، فيها ورد صغير شفاف.
وشها هادي… بريء…
بس قاتل.
رجليها حافية على الأرض الرخام، وبتبص للسماء…
مش حاسة بوجوده.
بس هو…
اتسمر مكانه.
> “آيلا…؟”
استدارت ببطء…
وكانت الصدمة.
وجهها…
شعرها…
عيونها اللي بيلمعوا تحت الشمس…
> “إنتي… مش بشر.”
قالها، وهو بيقرب منها ببطء كأنه بيقرب من حلم مستحيل.
– “إنتي… لعنة؟ ملاك؟ إيه إنتي بالضبط؟!”
سكتت…
بس عينيها قالت كل حاجة.
مد إيده… لمس خصلة من شعرها الطاير،
بس سحب إيده بسرعة… كأنه خايف يبوظ حاجة نقية.
> “ده حقي؟… إني أشوفك كده؟”
همسها بخوف، كأنه مش مصدق.
هي بصت له بخجل… حاولت تغطي شعرها بإيدها…
لكن مسك إيديها بهدوء…
> “لا… متخبيش.”
– “أنا مراتك… بس مش حقي تشوفني كده…”
ردت بصوت خافت.
بس هو قرب أكتر، عينه مليانة هوس، حب، جنون، وانكسار…
> “إنتي مش بس مراتي…
إنتي لعنة خلقت عشان تدمرني… وأنا قابل الدمار بإيدك.”
+
قرب وشه من شعرها… شمّه، وسكر عينه…
– “يا ملاك… أنا خلصت خلاص.”