رواية صغيرة ناصر الأربعيني الفصل الثاني عشر
مشهد الغيرة الحقيقية من إدوج
كان يوم مش طبيعي في المعهد. الجو فيه حركة، المحاضرة خلصت، وآيلا كانت خارجة من القاعة، والضحكة الخفيفة على شفايفها وهي بتتكلم مع زميلها “شادي” اللي سألها عن غيابها بابتسامة بريئة.
– “كنتي تعبانه؟ طمنيني عليكِ بقى، قلقت عليكِ والله.”
ردت آيلا وهي تضحك بخجل:
– “شوية برد بس… الحمد لله دلوقتي تمام.”
الضحكة اللي طلعت منها؟
إدوج سمعها.
والكلام؟
وصله.
كان واقف مش بعيد، سايب أي شغل أو اجتماع، وعينه بتاكل المشهد…
وشايف شادي واقف قُرب منها… قُرب قوي.
لكن اللحظة اللي هدمته فعلًا؟
لما شاف شادي بيبص على السلسلة…
وبيقول:
– “جميلة السلسلة دي، جديدة؟”
اتكسر جواه شيء.
انفجر.
مش بس غار…
ده اتجنن.
في ثواني، إدوج كان وصلهم،
صوته نازل رخيم، جامد، وقاطع:
> “في مشكلة هنا؟”
شادي اتوتر،
– “لا، لا طبعًا يا أستاذ… أنا بس كنت بسأل آيلا عن…”
قاطعه إدوج بنظرة،
وهمس له بصوت واطي مليان تهديد:
> “اسمعني يا شاطر…
بصّيت للسلسلة مرة، ومش هتقدر تبص تاني.
لو دماغك لسه شغالة، امشي قبل ما تخسر أكتر من بصرك.”
شادي انسحب بسرعة، متوتر ومرعوب.
لكن آيلا؟
كانت بتبص لإدوج بصدمة.
قرب منها، ونبرته نازلة، ومجنونة:
> “إنتي مش فاهمة يعني إيه تضحكي لحد غيري؟
مش فاهمة يعني إيه حد يبص على سلسلة أنا جبتها بإيديا؟
اللي يلمسك، حتى بكلمة، أنا بعتبره بيحاول يخطف هويتي.”
سكت، وبص في عيونها وقالها:
> “أنا هوسي بيكِ مش لعب…
ولو يوم نسيتي ده… هتدوقي الوجه التاني مني.”
ثم مد إيده، لمّس السلسلة بلطف…
لكن صوته رجع خطر:
> “دي مش زينة.
دي قيد.
قيد أنا راضي بيه… ومش هسامح حد يقرب منه.”
+
—
؟