وكأن سكين وغمد في قلبه من سماعه للتعبير فقط وتخيل ما يمكن ان تكون قد عايشته حبيبته، يهتز جسده هزاً عنيفاً والممرض يتقدم ليسحب عجله الثلاثة يخرجها، صاعقه كالزلزال تلبسته وهو يرى الجثه الهامدة أمامه، اتسعت عيناه برعب وهلعه زاد ، رعب تلك اللحظة التي يقف فيها أمام ثلاجة الموتى ينتظر التعرف على جسد زوجته وحبيبته لن يقارقه أو يفارق حتى مخيلته وأحلامه طوال حياته. مد الممرض يده يسحب العجلات فخرج الجثمان واتسعت عينا ضياء برعب…دقيقة، دقيقة كاملة، ستون ثانيه مرت وهو ينظر للجسد حتى بدأ يهز رأسه بقوة وهو يردد:
-مش هي، مش هي لأ مش هي.
-حضرتك متأكد؟
صرخ بغضب يخرج عليهم كل ما عاشه في الدقائق المنصرمة:
-مش هي بقولك.
-وانت عرفتها ازاي والوش كله متشوه؟!
-وانا هتوه عن جسم مراتي؟! أنا حافظها سم سم.
-حضرتك متأكد؟!
هز رأسه بعنف يزيد من التأكيد كأنه يرغب في تطمين نفسه قبلهما:
-أيوه، مش هي ده مش شعرها ولا ده جسمها، انا حافظ تقى مش هتوه عنها.
سأله الضابط مرة أخيره:
-يعني مش هي؟! متأكد.
-أيوة، أيوة متأكد.
همس بأنفاس متلاحقه وعقل يصرخ يخبره أن حبيته لازالت حيه ترزق ولازال هناك أمل باللقاء، تنهد يحمد الله هو كان بداخله قوة تخبره بأنه لا…قصتهما لن تنتهي هنا عند تلك النهاية المأساوية ولكن…تلك اللحظة ..لحظة وقوفه أمام الثلاجة منتظر وخائف من التعوف عليها لن ينساها ما حيا وربما فوقته وعلمته الكثير.