أحست جودي بالمكان يظلم من حولها .. وبوجود الآخرين يتلاشى .. حتى الموسيقى لم تعد تجد طريقها إليها .. شيء ما حبس أنفاسها في اللحظات التي التقت فيها نظراتهما .. شعور غير مألوف بالخوف امتد ليزحف على طول عمودها الفقري . . كحال الفريسة عندما تشعر بعيني قناصها عليها ..
شهقت أخيرا سامحة للهواء أن يدخل الى رئتيها .. وحررت نفسها من أسره بالإلتفات بعيدا وهي تحاول السيطرة على اضطراب أنفاسها .. مما جذب انتباه طارق الذي سألها بقلق :- هل أنت بخير ؟
نظرت إليه بذعر .. ثم إلى صديقيها اللذين نظرا إليها بحيرة .. ثم قالت بعصبية :- عن إذنكم .. سأجري مكالمة هاتفية .
قفزت من مكانها فلحقت بها ريما قائلة :- سأرافقك
غابتا داخل أخد أروقة المطعم الداخلية المؤدية إلى الحمامات .. راقبت ريما صديقتها وهي تخرج هاتفها وتضغط أزراره بأصابع مرتعشة .. وقالت بريبة :- أنت لست طبيعية .. ليس من عادتك قطع إحدى جلساتك لتتصلي بأماني.
رفعت جودي الهاتف الى أذنها قائلة بتوتر :- أحتاج إلى أن أكلمها علها تستعيد شيئا من تعقلها .. أو تستمد من أختها القليل من قوتها ..
كالعادة كان هاتف أماني مقفلا .. تأففت بضيق فقالت ريما وهي تنظر إلى وجهها متفحصة :- إنه طارق .. تنتابك من جديد تلك الشكوك والوساوس بشأن علاقتك به صحيح ؟