تمكنت من تبين ما ظهر من ملامحه تحت الإنارة الخافتة وعبر المسافة الفاصلة بينهما .. ميزت حاجبين كثيفي السواد منعقدين بتأثر مع الألحان الرائعة التي كان يبدعها .. أنف مستقيم وفم مغر بشفتين ممتلئتين شهوانيتي التأثير .. وجنتين منحوتتين أعطت وجهه شكلا كلاسيكيا فريدا ..
يا إلهي .. هل يمكن أن يمتلك رجلا واحدا كل هذا الكمال .. لك تتبين عينيه جيدا .. ولكنها حدثت نفسها برجاء بأنهما ربما كانتا ضيقتين .. أو مقاربتين .. وربما جاحظتين .. أي شيء إلا أن تكونا بمثل كمال ملامحه ..
تعلقت أنظارها بيديه وهما تداعبان أوتار الجيتار بحنان واحتراف .. بدت أصابعه طويلة و نحيلة .. ولسبب ما توردت وجنتاها .. وابتلعت ريقها باضطراب .. ما الذي أصابها ؟ لقد فقدت عقلها تماما .. لو عرفت أماني بما يتصارع داخلها من مشاعر لسخرت منها طويلا .. وتشفت في كل ذرة اضطراب تغزو روحها ..
أحس طارق بنظراتها فقال باسما :- هل أعجبك عزفه ؟ أعرف أنك تحبين الموسيقى .. يبدو أنه عازف جديد فأنا لم أره هنا من قبل
تمتمت بصوت حاولت أن يكون لا مباليا :- حقا ؟ لا بأس به .
عادت تنظر الى عازف الجيتار المجهول .. وهي لا تكاد تسمع شيئا من ثرثرة مرافقيها ..هناك شيء يمنعها من إزاحة عينيها عنه.. لم تعرف ما هو .. لم يكن أول رجل جميل تقابله .. فطارق لا يقل عنه وسامة .. ولكن هناك شيء لا تفهمه يميز هذا الرجل .. الذي رفع رأسه فجأة ونظر إليها .. وكأنه قد أحس بنظراتها المركزة عليه ..