لسبب ما ابتلعت ريما غضبها .. وأجلت استجوابها إلى وقت لاحق .. فقد أدركت بأن صديقتها الشاحبة الوجه على وشك فقدان الوعي في أي لحظة فتمتمت :-
لا بأس .. لنخبر بشار وطارق ثم لنخرج من هنا
عندما عادتا الى صالة المطعم الرئيسية .. لم تجد أثرا لذلك الشيطان الآدمي الساحر الذي خطف منها أنفاسها وعقلها قبل لحظات .. تفهم طارق بلا عناء الإرهاق المفاجئ الذي ادعته ولم يمانع عندما تناولت حقيبتها وطالبته بالمغادرة .. خاصة أنه قد سدد الفاتورة منذ دقائق ..
في طريقها الى سيارة طارق حمدت الله على أنها لم تحضر بسيارتها .. فهي من جهة لن تتمكن من القيادة مترا واحدا بأعصابها المهزوزة .. ومن جهة أخرى لم تكن مستعدة للإنفراد بريما والخضوع لاستجوابها المؤجل
وخلال الطريق الى البيت ..
لم تفوه بحرف واحد بينما اخرط الباقون في حديث لم تفهم مضمونه .. تاهت بعينيها عبر النافذة تراقب الطرقات التي أنارتها مصابيح الليل العمودية الشاحبة .. محاولة أن تنسى تفاصيل الحديث الذي دار بينها وبين ذلك الرجل ..
(تمام محفوظ) .. فكرت بأنها لا تريد أن تقابله مجددا مهما كانت الظروف .. ولكن جزءا دفينا منها كان يصر بيأس على أنها لاكاذبة
كاذبة تماما