شعرت به يقترب منها فتراجعت حتى التصقت بالجدار .. وضغطت عليه بجسدها وهي ترفع عينيها نحوه بعجز وقد انتابها إحساس بالأسر .. تمتم بخفوت ودون أن يحرك شفتيه تقريبا :- بل تعرفين بالضبط ما أتحدث عنه .. لقد ضبطتك تنظرين إلي قبل دقائق .. ولا تحسبي أنني لم أفهم مغزى نظراتك .. أستطيع تمييزها عن بعد أميال.
حبست أنفاسها عندما اخترق عطره الرجولي رئتيها .. وأثر بشكل سحري على حواسها المرتعدة .. رطبت شفتيها باضطراب وهي تقول :- اسمع أيها السيد .
قاطعها بنعومة :- (تمام محفوظ)
فكرت مبهورة .. (تمام ) أي اسم غريب لشخص غير عادي مثله .. هزت رأسها لتستعيد تركيزها قائلة :- سيد .. تمام .. لقد أسأت فهمي .. لم أقصد شيئا من بالنظر إليك .. كما أنني لست وحدي هنا .. أنا برفقة خطيبي
نطقت بالكلمة الأخيرة بحدة .. كالغريق الذي تعلق بقشة .. وأخفت ذهولها من نسيانها التام لخطيبها الجالس على بعد أمتار في انتظارها .. أو عدم لجوئها حتى الآن الى الصراخ اجتذابا لمن ينقذها من هذا الجحيم الذي وجدت نفسها فيه ..
ذكرها لخطيبها جعل بريقا قويا يشع في العينين الداكنتين .. والشفتين الجذابتين تتوتران للحظة .. ثم سرعان ما انفرجتا عن شبه ابتسامة مدمرة وهو يقول بتهكم :- هل من المفترض بذكرك لخطيبك أن يصرفني ؟ أو يبعدني عنك ؟ لو أنك تهتمين لأمره حقا لما بادلتني تلك النظرات التي طالبتني فيها باللحاق بك .. لما كنت هنا الآن .. معي .. ولا شيء يرغمك على البقاء