استدارت بسرعة مجفلة .. لتنتفض برعب لرؤية الشخص الواقف أمامها .. كان ينظر إليها بعينين داكنتين واسعتين .. يتفحص ملامحها المتشنجة دون حرج .. إنه ذلك الرجل الجذاب الذي دفعها للهرب من صالة المطعم .. إلا أنه هذه المرة على بعد أقدام عنها .. تلاحقت أنفاسها وهي تقول باضطراب :- ريما .. أين ؟ …
توقفت عن التفوه بالكلمات المتقطعة والغير مفهومة .. وأخذت تنظر من فوق كتفه بحثا عن ريما
ألقى نظرة عابرة إلى الخلف قائلا:- هل تقصدين الفتاة التي تجاوزتني منذ لحظات ؟
لا .. هي لم تخطئ .. فلصوته العميق رنين غير عادي يشبه الموسيقى .. موسيقى غامضة ومثيرة .. مثله تماما .. تنحنحت قائلة :- سألحق بها إذن .. عن إذنك
ما إن تحركت .. حتى اعترض طريقها بذراعه مسندا إياها إلى الجدار .. فأطلقت شهقة مكتومة وهي تتراجع ذعرا .. وقد قربته تلك الحركة منها بشكل جعل جسدا ينتفض بألم غيرمفهوم عندما لفحته جاذبية الجسد النحيل الصلب
أحنى رأسه ليجتذب بصرها قائلا بنعومة :- بهذه السرعة .. ظننتك استدرجتني إلى هنا للتعرف إلي
عندما نظرت إلى عينيه مذهولة فكرت بأنه لي من العدل أن يمتلك رجلا مثله عينين كهاتين .. لقد بدا لها من بعيد خطيرا بجاذبية خيالية لم تقابل مثلها من قبل .. أما الآن .. وقد رأت عينيه اللوزيتين العميقتين .. بلونهما البندقي الدافئ .. ونظراته القادرة على إذابة جبل من الجليد .. أدركت جودي بأن هذا الرجل شيطان يمشي على قدمين .. والدليل كلماته المستفزة التي بثت شيئا من الغضب داخلها ومنحتها القوة لتقول بشجاعة :-
:- أنا لا أعرف عما تتحدث