لقد حاولت يا أماني ولكنني لم أستطع .. عقلي عاجز عن استيعاب الكلمات .. أرى صورة أبي وهو ميت في كل صفحة من صفحات كتبي
تنهدت أماني قائلة :- هذا طبيعي .. ولكن ليس من الصحي أن يستمر يا جودي .. أنت ……
قاطعتها جودي بشراسة :- لا تدعي فهمي أنت الأخرى .. حتى أنك لم تحزني لموته .. لقد عدت إلى عملك فورا وبكل بساطة وكأن شيئا لم يحدث .. لسنا كلنا متحجري القلب مثلك
عرفت جودي بأنها قد جرحت أختها بكلماتها القاسية .من خلال الشحوب الذي كسا وجهها والألم الذي ارتسم في عينيها .. ولكنها لم تستطع سحبها .. فقفزت تاركة إياها في الصالة وخرجت إلى حديقة المنزل
نظرت أماني في إثرها بجمود .. لماذا عليها أن تلوما على حزنها ؟.. لطالما كانت ابنة والدها المدللة وعندما مات .. مات راضيا عنها على الأقل .. وليس نابذا لها كما الحال مع أماني
جودي لا تعرف بان هذا يضاعف من إحساسها بالحزن والخسارة.. ولكنها محقة .. لم تظهر أماني أي دليل على مشاعرها .. ربما يجب أن تكون أكثر تفهما مع أختها وإلا وضعتها في خانة واحدة مع ذلك المتأنق المتكلف الذي ترتدي خاتمه
لحقت بجودي إلى الحديقة فلسعتها برودة الجو .. وقبل أن تصل على أختها .. تراجعت و أخفت نفسها خلف إحدى الشجيرات عندما لمحت صلاح يجلس برفقة جودي فوق احد المقاعد الخشبية المزدوجة ..