أسرعت تمسح آثار دموعها وهي تتمتم :- لم أكن أبك
لم يناقشها كما توقعت أن يفعل .. بل جلس إلى جانبها فتنفست رائحة عطره الرجولية الخفيفة … قال لها :- أخبريني على الأقل بما ترينه بين قدميك
رفعت رأسها وهي تتنفس بقوة :- ما الذي تفعله هنا ؟
تجرأت على استراق النظر إليه فأصابتها صفعة اضطراب عنيفة لرؤيته مجددا .. كان يرتدي كنزة صوفية داكنة بلون الزيتون .. فوق سروال أسود من الجينز جذب الأنظار نحو ساقيه الطويلتين القويتين .. كان يبدو جذابا ومنتعشا بشكل لا يصدق مما ذكرها بأنها لم تفكر بمظهرها منذ وفاة والدها .. أدركت فجأة بأنها تبدو مريعة في تلك اللحظة .. ولكن نظرة الاهتمام الخالصة التي أطلت من عينيه أنستها ذعرها
رسم على شفتيه ابتسامة باهتة وهو يقول :- جئت لأراك . . لم أتوقع أن أجدك في الواقع ولكنني كنت متفائلا.. كيف كان امتحانك؟
توسلت إليه باكتئاب :- لا تسأل .. أرجوك
:- كيف تتخطين إذن وفاة والدك ؟
نظرت إليه بحدة قائلة :- هل علي أن أسألك كيف عرفت ؟
قال ببساطة :- ليس هناك من يجهل الأمر في المدينة
ثم نظر إلى وجهها الشاحب قائلا :- من الواضح أنك مازلت تتألمين
قالت بانفعال مفاجئ :- لماذا يستنكر الجميع حزني على وفاة أبي التي لم يمض عليها أكثر من أسابيع ؟
قتال بهدوء :- أنا لا أستنكر حزنك .. لو أنني مكانك لما تجاوزت وفاة أبي قبل أشهر طويلة
أخفضت بصرها وهي تتساءل عن سر شعورها بالراحة لوجوده معها بدلا من الانزعاج ؟ لماذا لا تطلب منه