رواية سيدة الشتاء الفصل الثاني والاربعون 42 بقلم الكاتبة Blue me – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

أوقف هشام سيارته أمام بوابة المستشفى قائلا :- اسبقيني إلى الداخل .. وسألحق بك بعد وضع السيارة في الموقف
ترجلت من السيارة .. وسارت وهي تكاد تقفز شوقا للاطمئنان على جودي .. غير قادرة على منع البسمة من مداعبة شفتيها وهي تتذكر وجبة الافطار الممتعة التي شاركت بها هشام .. تبادلهما العفوي للحديث .. مداعباته ومزاحه معها ..هل يمكن ان تكون يوما اكثر سعادة ؟
لم تطق صبرا حتى وصول المصعد الكهربائي .. فاعتلت الدرج بسرعة حتى وصلت إلى الطابق الذي تقع فيه غرفة جودي … وجدت سمر تقف خارجا وقد بدا عليها التوتر .. وعلا وجهها الممتلئ الشحوب فور رؤيتها لأماني التي قالت باسمة :- صباح الخير يا سمر .. آسفة لاضطرارك لقضاء الليلة بعيدا عن سريرك .. لا أعرف كيف أشكرك على ما تفعلينه معي
ألقت سمر نظرة قلقة نحو باب غرفة جودي المغلق وهي تقول :- لا مشكلة على الإطلاق .. تعرفين أهمية جودي لدي
التقطت أماني القلق في عيني سمر فقالت بحدة :- ما الأمر ؟ هل حصل مكروه لجودي ؟
أسرعت سمر تقول :- جودي بأحسن حال
استرخت حواس أماني وهي تقول :- لقد أخفتني للحظة .. ما الأمر ؟ هل تخشين أن أضبط أختي الصغرى في مشهد غرامي ساخن مع حبيب القلب ؟ لن تستطيعي منعي من إمساك زلة عليها
قبل أن تستطيع سمر منعها .. اتجهت أماني نحو الباب .. إلا أنه فتح قبل حتى أن تمسك بالمقبض لتجد أمامها آخر شخص توقعت بأن تراه مجددا
إنه صلاح
جمد وجهه الوسيم وهو يراها أمامه .. عيناه جرتا عليها وكأنه غير مصدق لوجودها على بعد بوصات منه .. أما هي .. فقد امتقع وجهها وتراجعت إلى الخلف مصدومة .. و قد أحست بثقل ضخم يجثم فوق صدرها حتى عجزت عن التقاط أنفاسها
قال بصوته الذي لم يفارق كوابيسها يوما :- صباح الخير يا أماني
ذلك الصوت .. يا إلهي .. لقد كان يردد في تلك اللحظة العبارات المهينة الواحدة تلو الأخرى داخل رأسها .. أغمضت عينيها وهي تراه في خيالها يمسك بها وهو يضحك
همست بصوت مختنق :- لا
تراجعت إلى الخلف فقال متوترا :- علينا أن نتحدث يا أماني
خرج صوتها أخيرا وهي تصرخ :- لا
استدارت تجري هاربة .. فاصطدمت بجدار بشري بدا وكأنه منحوت من الصخر .. سرعان ما احتواها بدفئه وحمايته .. انكمشت بين الذراعين القويتين وهي ترتعش .. بالكاد قادرة على الوقوف .. سمعت صوت هشام يقول بصرامة :- ما الذي تفعله هنا يا سيد صلاح ؟ غير مرحب بك في أي مكان قريب من أماني
قال صلاح ببرود :- لقد كنت أزور جودي .. وهي كما تعلم ابنة عمي والمسؤولة مني
قال هشام :- لجودي عائلة جديدة الآن تقوم بواجبها نحوها كما يجب .. وهي ليست بحاجة إليك مثلها مثل أماني
كانت يداه تضغطان على ظهرها في محاولة منه لبث الطمأنينة داخلها .. لم تعرف أماني أبدا إلى أي درجة كان مظهرهما مدمرا لصلاح .. أن يرى ابنة عمه القوية والمكافحة .. تنكمش وتحتمي برجل آخر منه .. رجل هو زوجها أمام الله وأمام المجتمع .. رغم ما عاناه خلال الأسابيع الماضية .. تمكن من أن يقول بهدوء :- أماني هي ابنة عمي أيضا .. وصلة الدم بيننا ستبقى موجودة مهما فعلت
ثم نظر إلى اماني قائلا بتوتر :- ما الأمر يا اماني .. لم أعهدك جبانة إلى هذا الحد .. ما كنت تترددين سابقا في مواجهتي بشجاعة .. ما الذي حصل الآن كي تجبني وتعجزي حتى عن الاستماع إلي ؟ ما الذي فعله بك هذا الرجل ؟
تحركت بين ذراعي هشام .. والتفتت إلى صلاح قائلة دون أن تنظر إليه :- فعل ما لم تستطع فعله أبدا يا صلاح .. لقد منحني الأمان .. وأنت لم تعد قادرا على أذيتي بعد الآن .. فإن كان لديك ما تقوله فلتقله الآن
ساد الصمت لدقائق تلاقت خلالها عيون هشام وصلاح بتحدي .. بينما نقلت سمر عيناها بين الجميع قبل أن تنسحب إلى غرفة جودي .. أماني كانت متوترة .. وترتجف من الداخل كورقة في مهب الريح .. وتريد أن تنتهي هذه المواجهة قبل أن تفقد أعصابها
قال صلاح أخيرا بتوتر :- كل ما أريده هو الاعتذار منك .. عما سببته لك خلال السنوات السابقة .. بالأخص عن تهجمي اللا إنساني في شقتك .. أعرف بانك تكرهينني .. وتتمنين ألا تقع عيناك علي مجددا .. ولكنني أحببت أن أطمئنك إلى أنني لن أزعجك بعد الآن يا أماني
نظرت إليه أخيرا قائلة باستنكار :- وهل تظنني أصدق وعودك وأعذارك يا صلاح ؟ هل تمسح كلمات واهية ما فعلته بي لسنوات أنت وأبي ؟ هل تنسيني بأنه قد فضلك علي وحرمني من حبه وعطفه حتى عندما أذاني هو نفسه ؟
شحب وجهه وهو يتذكر تلك الليلة .. عندما سقطت أماني شبه ميتة على إثر ضربة والدها .. الليالي التي قضاها أمام باب غرفتها في المستشفى دون أن يجرؤ على الدخول .. خوفا من رؤية البغض على وجهها عندما تصحو من غيبوبتها
قال بصوت باهت :- لا ألومك على كراهيتك لي يا أماني .. ولا ألتمس منك الصفح لأنني لا أستحقه .. كل ما أريده هو أن تعرفي بأنني نادم على كل ما فعلته .. وأنني لن أتعرض لك مجددا .. لن تري وجهي بعد الآن يا أماني.. قد تتقاطع طرقنا بسبب ارتباط كلينا بجودي .. ولكنني أقسم بأنني لن أؤذيك مجددا
ظهر عدم التصديق جليا في عينيها .. فنظر إلى هشام قائلا بحزم :- أعرف بأنك لن تثق بأي تعامل يتم بيني وبين أماني .. لهذا كلفت المحامي بالاتصال بك لترتيب أمر إعادتي لجميع حقوق أماني التي حرمها منها والدها .. نصيبها من الشركات .. والأموال السائلة .. نصف المنزل فهو من حقها ومن حق جودي .. أعرف بأن الوقت متأخر على قيامي بهذا .. ولكن كل ما أطلبه هو أن أبرئ ذمتى نحوك يا اماني .. وأكفر عن ذنوبي .. وفي النهاية قد تتمكنين من النظر إلي كابن عم لك مستعد للوقوف إلى جانبك عند أقل حاجة منك إليه
الصدمة أخرست أماني .. بينما استحال وجه هشام إلى قطعة من الرخام .. قال صلاح أخيرا بعد أن طال صمتهما :- وإن أذنتما لي .. سأزور جودي من حين إلى آخر .. واتصل بها لأطمئن عليها وأتأكد بأنها بخير .. قد لا تحتاج إلي بعد الآن وقد حصلت على عائلة جديدة .. ولكنني أنا من سيكون بحاجة إليها .. ففي النهاية .. هي آخر من تبقى لي من عائلتي
عندما غادر صلاح أخيرا .. ابتعدت أماني عن هشام ببطء .. وقد خيم الصمت ثقيلا بينهما … بالكاد شعر أحدهما بالمارة من حولهما .. أو سمع النداء الذي صدح به مكبر الصوت مستدعيا احد الأطباء لسبب ما
نظر كل منهما إلى الآخر .. هي مصدومة .. عاجزة .. وهو جامد الوجه .. غامض النظرات .. نطقت أخيرا بصوت خافت :- لقد انتهى كل شيء
أومأ مؤكدا بهدوء :- هذا صحيح يا أماني .. ما عدت مضطرة للعيش في الخوف بعد الآن
نظرت إلى عينيه قائلة :- وأنت ما عدت مضطرا للإبقاء على زواجنا .. لم أعد بحاجة إلى حمايتك يا هشام .. الغرض من هذا الزواج لم يعد موجودا
ما الذي تفعله ؟ هل تطلب منه حقا أن يتركها ويرحل ؟ .. أن يطلقها ويتحرر منها ؟
تمنت لو يعترض .. أن يصيح بحدة عن سخافة ما تقول .. وأنه لن يطلقها أبدا لأنه يحبها .. ويرغب بها في حياته إلى الأبد
ولكن ما رأته هو البرود يكسو عينيه وهو يقول :- هذا صحيح
حبست أنفاسها وهي تقول :- وما الذي سنفعله الآن ؟
:- لا شيء على الإطلاق
رفرفت بعينيها وقد انتعش الأمل في قلبها .. حافظت بصعوبة على رزانة ملامحها وهي تنتظر بلهفة ما سيقوله .. ولكنه هتف بخشونة :- بالكاد مرت أسابيع على زواجنا يا أماني .. هل ترغبين في التسبب بفضيحة أخرى ؟.. زواج نورا سيتم قريبا ولن أسمح بأن يهدده أو يعكره أي شيء
شحب وجهها .. وقد صفعتها كلماته .. عجزت عن التفوه بأي حرف حتى عندما قال بصرامة :- لا أحد على الإطلاق سيعرف بموضوع الطلاق حتى يتم زفاف نورا بسلام .. وأتأكد بنفسي من نوايا ابن عمك .. وفي هذه الأثناء .. جودي ستكون بحاجة إليك .. ولن يشك أحدهم بالأمر إن اخترت البقاء معها في منزل عائلتك خلال الأسابيع القادمة
أسندت نفسها إلى الجدار كي لا تسمح لجسدها بالتخاذل فوق ساقيها المرتعشتين .. بصعوبة شديدة تمكنت من الاحتفاظ بجمود ملامحها وإخفاء الألم المميت الذي يفتك بقلبها وكيانها .. قالت بجمود :- بالتأكيد
نظر إلى ساعة يده بنفاذ صبر وهو يقول :- سأطلب من والدتي أن توضب لك بعض الأغراض التي قد تحتاجينها .. وتستطيعين العودة لاحقا لأخذ ما يلزمك بنفسك
قالت ببرود :- لا داعي لهذا .. ملابسي القديمة ما زالت موجودة هناك .. سأستخدمها إن دعت الحاجة
نظر إليها .. والتقت عيناهما طويلا .. بذلت جهدا خرافيا لتحتفظ بثباتها قبل أن يقول بلا تعبير :- بلغي جودي تحياتي
ثم استدار مغادرا .. راقبته وهو يبتعد حتى اختفى في نهاية الرواق .. في تلك اللحظة فقط .. شهقت بقوة غير قادرة على
التقاط أنفاسها .. جثت على ركبتيها وهي تشعر بالضعف في جميع أنحاء جسدها .. وألم لا يطاق في صدرها حتى أحست بالاختناق
لن تبكي .. لن تبكي .. رمشت بعينيها عدة مرات كي تجفف دموعها التي أخذت تتجمع بعناد مصرة على التمرد والعصيان
هزت رأسها بقوة وهي تهمس بإصرار :- لن أبكي .. لن أبكي .. لقد كنت أعرف بانني سأخسره يوما .. وهو لم يخدعني .. لم يوهمني بحبه ..لم يظهر أي تمسك بي
صوت جودي القادم من الغرفة منحها القوة لتنهض .. وتهرب إلى حمام السيدات الموجود في نفس الطابق .. وفور أن انفردت بنفسها بعيدا عن مسامع جودي ونظر سمر .. انهارت كل مقاومتها .. وانهارت على الأرض وهي تجهش بالبكاء كما لم تفعل من قبل .. وكأن كل تمسك لها بالقوة لم يعد ذا معنى بعد الآن
لقد خسرت هشام .. خسرت قلبها وحياتها .. ما الذي بقي لها لتحارب لأجله بعد الآن

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية دقات محرمة الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم نورا سليمان - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top