اعتدلت جودي بقلق .. لم يكن من عادتها السكوت عن سخرية أماني .. ولكنها لاحظت بأن عدائية أختها لم تكن طبيعية هذه المرة .. أو أنها طبيعية أكثر من اللازم ؟ سألتها :- مع من تشاجرت هذه المرة ؟ مع أبي أم مع صلاح ؟
قالت أماني وهي تدعك شعرها الرطب من تأثير الاستحمام بمنشفة صغيرة ناعمة :- الاثنين معا .. هل تصدقين هذا ؟ الواحد تلو الآخر كان في انتظاري ليحيل ليلتي الساحرة الى جحيم
تأملتها جودي للحظات ثم قالت بهدوء :- لقد سمعتك تتقيئين بالحمام
وقفت أماني أمام المرآة التي توسطت خزانة الملابس الضخمة بينما تساءلت جودي بخفوت :- هل حاول أن يلمسك ؟
هتفت أماني بخشونة أظهرت كل البغض الذي يملأ قلبها :- كنت قتلته قبل أن يفعل
صمتت للحظات طويلة وهي تنظر الى نفسها في المرآة .. ومن خلفها كانت جودي تتأمل بدورها أختها الكبرى .. ذات القامة الطويلة والنحيلة .. لقد فقدت الكثير من الوزن خلال السنوات السابقة .. ولكن نحولها لم يؤثر أبدا على جمال تكوين جسدها الأنثوي .. أو جمال وجهها المميز .. بل زاد من اخضرار لون عينيها الواسعتين .. ما منحها مظهرا جذابا وغامضا متناسقا مع شعرها النحاسي الأشقر القصير
كانت هذه هي إحدى المرات القليلة التي تبعد فيها أماني شعرها الكثيف عن صدغيها .. فظهرت لجودي وبكل وضوح آثار ذلك الجرح الذي امتد من منابت شعرها حتى أذنها اليسرى .. السنوات أحالتها الى مجرد ندبة بالكاد كانت ظاهرة للناظر عن قرب .. ولكن بالنسبة لأماني ما زال الجرح طازجا وينزف بغزارة