منذ وجدت الدفتر الذي اعتادت أمها كتابة أفكارها ويومياتها فيه .. بعد وفاتها بأيام قليلة .. وهو سلاحها الذي يندها بالقوة التي تحتاجها لتتابع كفاحها .. مازالت تذكر ذلك اليوم الذي وجدت فيه أمها تكتب فيه باهتمام عندما كانت طفلة لم تتجاوز الثانية عشرة .. سألتها بفضول طفولي عما تكتبه .. فابتسم وجه أمها الجميل وهي تقول :- أماني
دهشت الطفلة وسألتها بسذاجة :- أتكتبينني ؟
ضحكت أمها .. ومازال صدى ضحكتها الرقيقة يدوي في أذني أماني حتى الآن ..توقفت عن الكتابة ودعت أماني للاقتراب منها .. أحاطتها بذراعيها قائلة :- بل هي نوع آخر من الأماني
نظرت طويلا الى عيني أماني الخضراوين ثم قالت بهدوء :- هل تعرفين لماذا أطلقت عليك هذا الاسم يا أماني ؟
هزت أماني رأسها بحيرة .. فأطل حزن عميق من عيني والدتها وهي تقول :- كي لا تخيب آمالك وأمنياتك أبدا
سألتها أماني وقد أحست بحزنها :- وهل خابت آمالك يا أمي ؟
لم تمنحها أمها جوابا .. ابتسمت فقط وقالت ملوحة بالدفتر :- هل ترغبين بقراءته ؟
:- نعم
:- عندما تكبرين بما يكفي سأعطيه لك
ولكن والدتها لم تعش لتمنحها الدفتر ينفسها.. كانت أماني في الخامسة عشرة عندما ماتت أمها بسبب مرض خبيث .. لم تكن قد صحت من صدمتها بعد عندما وجدته بين أغراض أمها وقد ساهم بشكل كبير في التخفيف من حزنها