فتنهدت قائلة :- عدت ذات مساء إلى البيت لأجد أبي مجتمعا بفراس داخل مكتبه .. لم يشعر أحدهما بوصولي فسمعت أبي يعرض عليه مبلغا من المال ليبتعد عني .. مبلغا ليس بالكبير .. ولكنه كاف ليقرر فراس اولوياته .. لقد قبل بالمبلغ وانصرف .. ولم أره بعد ذلك أبدا
هبت نسمة باردة تخللت معطفها فارتعشت .. وأحاطت جسدها بذراعيها لتبث فيه بعض الدفء .. سمعت صوت هشام فتذكرت وجوده فجأة :- من الواضح بأن الذكرى ما زالت تؤلمك
قالت بمرارة :- تؤلم كرامتي وكبريائي .. لقد ظننته أحبني حقا .. ولكنه كما يبدو وجد بي صيدا ثمينا .. ابنة ثرية لرجل ثري .. وعندما فهم من أبي أنه لن ينال شيئا باستمراره في خداعي .. قبل بالمبلغ و تخلى عني ببساطة .. كانت مواجهتي لأبي أشبه بالكارثة .. لم يراعي مشاعري وكبريائي المجروحة .. لقد أعادني إلى الواقع بأقسى الطرق محطما كل قناعاتي السابقة .. آمالي وأحلامي .. ثم بدأ ضغطه علي لأتزوج من صلاح
قال هشام ببرود :- ولكن حبك لزميلك هذا منعك من الارتباط بغيره حتى بعد تخليه عنك
قالت ساخرة :- لم يكن حبا منذ البداية.. بل كان سعيا يائسا خلف حلم أحمق .. لقد كنت رومانسية بما يكفي لأخدع بكلمات طامع أحب أموالي قبلي .. ولكنني كبرت وصحوت من هذه الغفلة .. وأقسمت على ألا أقع في الفخ مجددا
:- فخ الزواج ؟
:- بل الوقوع في فخ مشاعر زائفة لن تؤدي إلا إلى إهانتي وتحطيم كبريائي مجددا .. أما بالنسبة للزواج .. فقد كنت مشغولة برفض صلاح لدرجة أنني لم أفكر به مطلقا
نظرت إليه فوجدته قريبا منها حتى أنها تمكنت من تمييز ملامحه الغامضة رغم الظلام