قالت باسمة :- تأكد بأنني سأفعل
فركت كفيها لتبث بهما بعض الدفء وهي تقول :- هل أنت متأكد بأن النجدة لن تتأخر ؟
أقفل الغطاء .. واستند إلى مقدمة السيارة قائلا بسخرية :-
:- هل يقلقك الانتظار في مكان موحش كهذا معي ؟
ردت عليه فورا :- وهل يجب أن أشعر بالقلق ؟
قال بجفاف :- أنت من يجب أن يخبرني .. ففي كل مناسبة نكون فيها وحدنا ترتجفين خوفا وكأنني أخطط لافتراسك
أدهشها اكتشافها بأنها لم تعد تشعر بالخوف منه كالسابق .. فتمتمت :- الأمر مختلف الآن .. أنت لم تعد غريبا
نظر إليها متمعنا قبل أن يقول :- إذا كان خوفك مقتصر على الغرباء فما سبب نوبة الذعر التي وجدتك تعانين منها أثناء وجود ابن عمك في شقتك ؟
ارتبكت وتجدد خوفها منه .. هذه المرة من محاولاته المتكررة للتوغل في أعماقها .. فقالت بتوتر :- هذا ليس من شأنك
ولكنه تجاهل تصريحها وقال بلطف :- أتكرهينه إلى هذا الحد؟
قالت بحدة :- الكراهية وصف باهت للغاية لما أحسه نحوه
صمت للحظات مرت خلالها سيارتين إلى جانبهما بسرعة كبيرة .. أضاء نورهما العابر وجهه الغامض .. قال بعدها :- هل كان والدك يعرف بمدى كراهيتك لابن عمك عندما أصر على زواجكما ؟
قالت ببرود :- كان أبي أكثر من يعرف بمشاعري اتجاه صلاح
اعتدل سائلا بحدة مفاجئة :- لماذا إذن أرغمك على قبوله؟
حمل صوته الغضب والحيرة .. وكادت هي تتجاهل سؤاله أو تمنحه ردا فظا .. ولكنها غيرت رأيها فجأة وضحكت بتهكم مرير وهي تقول :- لم يكن يثق باختياري لشريك حياتي بنفسي .. كان يخشى أن ينتهي أمري برفقة زوج حقير من أصل متواضع لا يرضي طموحاته