تحاشت النظر إليه وهي تقول بصوت مختنق :- لقد بدأت أشعر بالبرد .. أظنني سأعود إلى السيارة
فتح لها الباب من جديد فأسرعت تحتمي بحميمية ودفء السيارة
لم يلحق بها فورا .. بل بقي لدقيقة كاملة في الخارج .. يتأمل الطريق اللانهائي بعبوس قبل أن ينضم إليها دون أن يتكلم .. بعد دقائق طويلة من الصمت .. قال أخيرا بصوته العميق :- آسف لما سببته لك من الخوف
قالت بكبرياء :- لم أخف
ولكنها سألته بعد لحظات بتردد:- هل .. هل القصة حقيقية ؟
نظر إليها ففاجأها الحنان المطل من عينيه وهو يقول بحزم لطيف :- سواء كانت القصة حقيقية أم لا يا أماني .. فثمة حقيقة مؤكدة هي أنك لن تصابي بأي أذى ما دمت معي .. فهل تصدقين هذه الحقيقة؟
حاولت أن ترد عليه بالإيجاب ولكنها لم تستطع … أبعدت نظرها عنه فزفر بقوة وامتنع عن قول أي كلمة إضافية حتى دوى رنين هاتفه المحمول .. وسرعان ما لمحا ضوء السيارة القادم من بعيد فقال باقتضاب :- لقد وصلت السيارة
أحست أماني بالراحة العميقة لانتهاء هذه الليلة الغريبة .. فقضاء الوقت مع هشام لم يزد مشاعرها نحوه إلا غموضا
وإحساسها بالخوف نحو المستقبل إلا قلقا وخوفا