ابتسم ولم يعلق .. بل تابع :- بعد قيادته لبضع كيلو مترات وخزه ضميره وتذكر حبه العميق لفتاته .. ولم يستطع المضي أكثر .. فعاد أدراجه إلى حيث تركها ليفاجئ برؤية ملابسها وحذائها وجميع متعلقاتها .. ولكن بدون أي أثر لها
بالرغم منها .. أحست أماني بجسدها يقشعر من غرابة القصة .. سألت مترددة :- ما الذي حدث لها
:- اختلف الناس في تفسير ما حدث .. البعض قال بأنها قد سئمت من حبيبها وقررت الاختفاء من حياته ولكن ليس بدون تلقينه درسا وإثارة الذعر في نفسه .. وبما أن عائلتها لم تسمع عنها شيئا .. واستحالة تحركها بدون ملابسها .. عزا البعض ما حدث إلى ظاهرة الاحتراق الذاتي الشهيرة التي لم ينجح أحد في تفسيرها .. والبعض الآخر علل الحادث بهوسها القديم اتجاه المطر .. فدموع القهر والغضب التي ذرفتها بعد رحيل حبيبها امتزجت بقطرات المطر .. فحصل اتحاد مزج بين روحها وجوهر هذا الماء السماوي فذابت خلاياها معه .. وشربت الأرض العطشى بقاياها إلى آخر قطرة
صمت بعدها مراقبا وجهها المتصلب الذي فقد شيئا من لونه .. أحست أماني بأن الأمان الذي أحست به قبل دقائق قد اختفى .. وبدا لها المكان المقفر والمظلم الذي تخلل صمته صوت ضربات المطر الرتيبة على سطح الأرض الخشنة …. مخيفا