-=-=-=-=-=-=-=-
استغرقت الرحلة إلى العاصمة ساعات قليلة .. بالكاد تبادلت خلالها أماني بضع كلمات مع هشام الذي تقبل صمتها ببساطة وكأنه قد أحس بخطتها في إزعاجه .. مما سبب لها هي الازعاج
ولكنها لم تستطع منع نفسها من الاسترخاء داخل سيارته الفارهة .. والاستمتاع بقيادته المتزنة .. تذكرت سيارتها القديمة وتخيلت بوضوح المشاكل التي كانت ستتعرض لها لو أنها أصرت على موقفها وسافرت بها
لم تندم على خضوعها لقراره المتسلط .. ولكنها قررت بإصرار على ألا تظهر له سرورها
بين لحظة وأخرى كانت تحيد بنظرها عن الطريق لتسترق النظر إليه .. كان مختلفا هذا الصباح بملابسه البسيطة .. ولكنه لم يتخلى عن أناقته و وقاره وكأن هذا قد أصبح جزءا من مظهره لا يستطيع التخلي عنه حتى لو حاول .. مهما تناقض هذا مع نظرة الرجل المكافح الذي شاهد الكثير في حياته والمطلة من عينيه .
راقبته وهو يتحكم بالسيارة بسهولة وسلاسة .. وهو يقطب مراقبا الطريق .. ثم تساءلت عما يفكر به في هذه اللحظة .. خلال استغراقها في تأمله .. ألقى نحوها نظرة عابرة .. سرعان ما عاد على إثرها يقابل نظراتها التي فاجأته .. فارتد وجهها إلى الخلف وقد أحست بعينيه اللامعتين تصفعانها في الصميم .. أشاحت بوجهها الشاحب نحو النافذة محاولة تهدئة خفقات قلبها .. ما الذي أصابها ؟