اندفع مغادرا الغرفة كالعاصفة صافقا الباب ورائه .. فتركت سلام العنان لدموعها .. وسمحت لشهقات البكاء التي كانت تحاول كتمها بالتحرر أخيرا .. مع شعور ثقيل بالعجز وكراهية النفس يجتاحها بلا رحمة .. ألم شديد تعاظم وتجمع ليستقر داخل قلبها حتى أحست بانه سينفجر
ضاق صدرها .. وانتابتها تلك الحالة من الاختناق .. والعجز حتى عن التقاط انفاسها من فرط الألم … كانت بحاجة لأن تفرغ شيئا من العذاب الذي شل عقلها وتفكيرها .. فنهضت من السرير .. وسارت مترنحة نحو منضدة الزينة .. تبعثر بحركات مضطربة زجاجات العطر الثمينة بحثا عن شيء تجهله .. إلا أن عقلها الباطن كان يعرفه تماما .. ثم اندفعت كالعمياء نحو الحمام .. حيث قبضت أصابعها على مقص صغير وجدته داخل خزانة الأدوية الصغيرة
بكت مجدا وهي تضم المقص إلى صدرها .. وهي تهتف بألم :- ليس مجددا .. يا إلهي .. أرجوك .. ليس مجددا
زلكن الضجيج الذي دوى في أذنيها .. أصمها عن سماع صوت المنطق والعقل .. وتحركت يدها استجابة لحاجتها الملحة .. ومررت حافة المقص الحادة فوق باطن فخذها مسببة جرحا عرضيا طويلا .. راقبت بعينين لا تريين السائل الأحمر يتدفق من الجرح ويصنع مزيجا صارخا مع بشرتها الشاحبة