صمت للحظات وهو يتأمل وجهها الفاتن .. ولمعان الغضب في عينيها .. ثم قال بهدوء :- اظنني مستعد للمجازفة
التقت نظراتهما طويلا .. هو بتحدي وإصرار .. وهي بغضب يكاد يتحول إلى ذعر هستيري .. اندفع نحوه في تلك اللحظة شقيقه حسام .. وحفنة من أصدقائهما الشباب يسحبان جهاد للمشاركة في رقصة رجالية على الموسيقى التقليدية التي صدحت في أرجاء القاعة .. راقبته وقد استحال غضبها إلى حزن عميق .. حزن لا يعرف أسبابه غيرها .. لقد فات الاوان على تدارك الأمر .. وهي الآن زوجة جهاد الذي ما أن يأخذ غرضه الذي يؤرقه منها .. حتى ينبذها بعيدا .. وربما يطلقها أيضا
بدت لها هذه الفكرة مؤلمة للغاية وهي تتأمله يرقص برشاقة مع أصدقائه .. كان يبدو في غاية الوسامة بالحلة الرسمية الانيقة السوداء التي لاءمت جسده الطويل والقوي تماما .. سحره انتشر ليبهر جميع الموجودين وهو يضحك مستنكرا عندما تعاون الرجال على حمله فوق أكتافهم .. أحست بقلبها يخفق بقوة وهي تتأمله من حيث تجلس فوق منصة العروسين .. لطالما كان يمثل لها المثال الكامل للجمال الرجولي .. منذ راته قبل سنتين مضرج بالدماء .. وبحاجة يائسة للمساعدة .. لم تفارقها عيناه الخضراوان يوما .. ولم تخلو أحلام اليقظة التي كانت تستعين بها على الواقع من وجوده فيها .. حيث كان يحبها فيها ويهتم بها .. ويعدها بانها ستكون بخير .. ترقرقت الدموع في عينيها وهي تتمنى بألم لو كان الأمر مختلفا .. لو انهما التقيا في ظروف أخرى .. وكانت هي مجرد فتاة عادية تتمنى ان تحظى بحب حبيبها .. واهتمامه .. وحمايته .. وكان هو مجرد شاب يجد فيها المرأة التي يحب ويرغب في قضاء حياته معها .. وليس الفتاة التي سيجن إن لم يحصل عليها