:- هذا صحيح .. وهذا دليل آخر على نبل أخلاقك وشهامتك .. لقد سامحت عماد .. وكنت زوجا جيدا لسلام .. لا ذنب لك في نتائج فعلة عماد عليها
هنا .. نهض جهاد غير قادر على تحمل المزيد .. فمن الواضح أن سلام لم تطلع خالتها على الحقيقة كاملة .. الحقيقة التي لا يعرفها سواهما .. ومع هذا .. لم يستطع تحمل الاستماع إلى إطراء الخالة .. دون أن يستحقه فعلا .. وجد نفسه يقول بغلظة :- ما تقولينه غير صحيح .. أنا المسؤول الأول عن …..
لم يستطع إكمال عبارته إذ دوى في هذه اللحظة صوت انصفاق الباب الخارجي .. وصوت سلام الشجي يقول :- خالتي .. لقد وصلت
عبر باب الغرفة المفتوحة .. كان جهاد قادرا على رؤيتها من مكانه .. وهي تضع الأكياس من يدها على الأرض لتخلع سترتها
حبس انفاسه وقد أخذه جمالها كما في كل مرة ينظر فيها إليها … وبهرته رقة جسدها وحركاتها وهي تعلق حقيبتها فوق المشجب
نحول جسدها كان أول ما لفت نظره .. وشحوب وجهها الجميل .. والذي اظهر مدى ضعفها .. وكأنها احست بنظراته تخترقها .. فاستدارت مجفلة إليه .. والتقت عيناهما
استطاع رؤية الذعر يومض في عينيها للحظة .. ثم يخبو ليحل محله الألم والحزن العميق .. فأحس بسكين حادة تمزق قلبه بلا رحمة .. وكاد أن يندفع نحوها ليحتويها بين ذراعيه مستجيبا لشوقه الحارق .. لولا أن لاحظ تراجعها إلى الخلف وكأنها تستعد للهرب منه