ابتسمت وهي تتذكر بكاء خالتها تأثرا في حفل خطوبته الذي تم قبل شهرين من زميلة دراسته رؤى .. رؤية خالتها سعيدة إلى هذا الحد تستحق كل دمعة ذرفتها .. وكل شهقة الم .. وكل ليلة أرق عانت منها سلام خلال الفترة السابقة
هذا السلام النفسي استغرق منها سنتين كاملتين من عمرها .. أصبحت الآن تعيش نوعا من القناعة والرضا بنفسها وبحياتها
على بعد أمتار منها .. خلف باب مكتبها الموارب .. وقف جهاد في بقعة غير مرئية لها .. وأخذ ينظر إليها وكأنه لن يكتفي من ملامح وجهها الجميلة
بدت أجمل بكثير مما كان يتذكر .. أكثر نحولا .. أكثر أناقة .. شعرها الذهبي الداكن كان مرفوعا فوق رأسها برصانة .. وزينة وجهها الخفيفة والمتقنة لم تخف جمال ملامحها الناعمة
كانت تميل برأسها فوق المكتب تدون شيئا بانهماك .. فلم يستطع رؤية عينيها .. حتى الآن هو لا يعرف لونهما .. وانتابته رغبة شديدة في رؤيتهما .. ورؤية تلك النظرة التي لم تفارق ذاكرته أبدا وهي ترجوه باكية أن يصمد
كانت تحيط بها هالة من الملائكية بدت غير حقيقية .. وكأنها حقا كما توهم لسنوات .. مجرد خيال ابتكره عقله المريض والمحموم أثناء أزمته كمحاولة من عقله الباطن للتخفيف عن نفسه
نهضت من مكانها لتضع شيئا في خزانة الملفات المعدنية الملاصقة للجدار .. فتمكن من ملاحظة تفاصيل جسدها النحيل والرشيق داخل ملابسها الأنيقة المكونة من تنورة زرقاء ضيقة احتضنت وركيها الناعمين .. وبالكاد غطت ركبتيها .. وقميص حريري ناصع البياض بأكمام واسعة زاد جسدها النحيل إغراءا بإخفائه تفاصيله