عصفت به مشاعر عنيفة وبدائية .. لم يعرفها سوى مرة واحدة قبل سنتين .. أثناء إحساسه بأصابعها الناعمة والرقيقة وهي تداعب جبينه الحار وصدره العاري بحنان
وضعت سلام ملفا وبحثت عن آخر بلا جدوى .. أين وضعته ؟؟ .. هل هو في مكتب السيد رياض ؟؟؟
استدارت متجهة نحو المكتب المغلق .. فانتفضت بعنف وأطلقت صرخة ذعر قصيرة عندما رأت رجلا غريبا .. ضخم البنية يتوسط مكتبها
تراجعت غريزيا .. فأزاحت بيدها دون قصد بعض الأوراق من فوق المكتب لتتناثر على الأرض حول قدميها .. شتمت نفسها بغضب وهي تنحني لتجمع الأوراق .. ما الذي أصابها ؟ .. متى ستتوقف نوبات الذعر هذه التي تصيبها كلما اقترب منها رجل غريب ؟
اعتدلت وهي تضع الأوراق فوق المكتب بترتيب محاولة إخفاء ارتجاف جسدها .. تحاشت النظر نحو الزائر الغامض كي لا يرى الخوف والاضطراب في عينيها ..
تمكنت من القول بحرفية :- كيف أخدمك أيها السيد ؟ السيد رياض غير موجود في الوقت الحاضر
أتاها صوت رجولي خشن النبرات .. مألوف بشكل مخيف .. يقول بهدوء :- لم آت لرؤية رياض .. بل لرؤيتك أنت
رفعت رأسها بحدة .. فالتقت عيناها بعينين خضراوين جميلتين لم تنسهما أبدا رغم مرور السنوات .. بل ظلت تحلم بهما مرارا .. حتى أبت أن تصدق في تلك اللحظة واقعية الموقف .. بل ظنت نفسها تحلم مجددا كما اعتادت أن تفعل .. استغرقت لحظات طويلة لتدرك الحقيقة .. وهي أنها لم تكن تحلم على الإطلاق