في تمام الساعة السادسة .. رتبت سلام مكتبها .. واستأذنت مديرها للمغادرة .. ثم تناولت حقيبتها وغادرت لتلحق بموعدها .. كانت قد تأخرت متعمدة في الوصول إلى مكان اللقاء .. أملا في أن يمل الانتظار .. فلا تجده حين تصل
مقهى أبتايت ..مكان ذو شعبية كبيرة .. وهذا لا يعني أنها قد زارته من قبل .. فهو مكان مكلف بالنسبة لإمكانياتها المتواضعة .. كانت تمر إلى جانبه يوميا أثناء سيرها في اتجاه محطة الباص .. وتنظر بشكل عابر نحو الناس المتأنقة والمرفهة التي ترتاده عادة .. لذلك .. شعرت بالارتباك وهي تدخل إلى المكان بساقين مرتعشتين .. وبنظرات قلقة .. بحثت بين الوجوه بحثا عن غريمها .. غافلة عن الرؤوس التي مالت لتنظر إليها بفضول
لم تكن واعية لجمالها الطبيعي المميز الملفت للأنظار بالرغم من ملابسها المتحفظة والأنيقة نسبيا .. وإخفائها لشعرها الجميل برفعه فوق رأسها لم يفعل سوى إظهار عنقها الرقيق الناعم .. واستدارة وجهها الفاتنة
تساءل جهاد وهو يراقبها من مكانه في الزاوية الخافتة الإضاءة .. منتظرا منها أن تراه في النهاية .. إن كانت تتظاهر بعدم إدراكها لتأثيرها على الآخرين
رأته اخيرا .. فالتقت عيناها بعينيه .. وارتعدت أوصالها من تأثير نظراته الشبيهة بنظرات فهد متربص بفريسته .. لم يكن اليوم أقل أناقة .. وإن تخلى عن الحلة الرسمية واستبدلها بملابس أكثر راحة .. في الواقع .. كان يبدو رائعا وقد برقت عيناه في الإنارة الخافتة وهو يراقبها من حيث يجلس ..